فهرس الكتاب
ج / 1 ص -308- أهل العرفان من هذا . وقوله"يجلس يرقب الشمس"فيه إشارة إلى أن الذم متوجه إلى من لا عذر له .
وقوله"فنقرها أربعًا"فيه تصريح بذم من صلى مسرعًا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار وقد نقل بعضهم الاتفاق على عدم جواز التأخير إلى هذا الوقت لمن لا عذر له وهذا من أوضح الأدلة القاضية بصحة الجمع بين الأحاديث الذي ذكرناه في الحديث الذي قبل هذا .
3-وعن أبي موسى عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:"وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا وأمر بلالًا فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا ثم أمره فأقام الظهر حين زالت الشمس والقائل يقول انتصف النهار أو لم وكان أعلم منهم ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة ثم أمره فأقام المغرب حين وقبت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول طلعت الشمس أو كادت وأخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس ثم أخر العصر فانصرف منها والقائل يقول احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق"وفي لفظ:"فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وأخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول ثم أصبح فدعا السائل فقال الوقت فيما بين هذين". رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وروى الجماعة إلا البخاري نحوه من حديث بريدة الأسلمي .
حديث بريدة صححه الترمذي ولفظه:"أن رجلا سأل رسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن وقت الصلاة فقال: صل معنا هذين الوقتين فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن ثم أمره فأقام الظهر ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر وأنعم أن يبرد بها وصلى العصر والشمس مرتفعة أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: أين السائل عن وقت الصلاة فقال الرجل: أنا يا رسول اللَّه قال: وقت صلاتكم بين ما رأيتم". قوله"أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا"أي لم يرد جوابًا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع في حديث بريدة أنه قال له"صل معنا هذين اليومين"وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر من حديث أبي موسى لأن المعلوم من أحواله أنه كان يجيب من سأله عما يحتاج إليه فلا بد من تأويل ما في حديث