فهرس الكتاب
ج / 1 ص -309- أبي موسى من قوله"فلم يرد عليه شيئًا"بما ذكرنا . وقد ذكر معنى ذلك النووقوله"انشق الفجر"أي طلع . وقوله"والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا"بيان لذلك الوقت . قوله"وقبت الشمس"هو بقاف فباء موحدة فتاء مثناة يقال وقبت الشمس وقبًا ووقوبًا غربت ذكر معناه في القاموس . وفي الحديث بيان مواقيت الصلاة وفيه تأخير وقت العصر إلى قريب احمرار الشمس وفيه أنه أخر العشاء حتى كان ثلث الليل . وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو السابق أنه أخرها إلى نصف الليل وهو بيان لآخر وقت الاختيار وسيأتي تحقيق ذلك . قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: وهذا الحديث يعني حديث الباب في إثبات الوقتين للمغرب وجواز تأخير العصر ما لم تصفر الشمس أولى من حديث جبريل عليه السلام لأنه كان بمكة في أول الأمر وهذا متأخر ومتضمن زيادة فكان أولى وفيه من العلم جواز تأخير البيان عن وقت السؤال انتهى . وهكذا صرح البيهقي والدارقطني وغيرهما أن صلاة جبريل كانت بمكة وقصة المسألة بالمدينة وصرحوا بأن الوقت الآخر لصلاة المغرب رخصة وقد ذكرنا طرفًا من ذلك في شرح حديث جبريل وفيه زيادة أن ذلك في صبيحة ليلة الإسراء . وقوله"الوقت فيما بين هذين الوقتين"ينفي بمفهومه وقتية ما عداه ولكن حديث"من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس ومن الفجر ركعة قبل طلوع الشمس"وغيره منطوقات وهي أرجح من المفهوم ولا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع وقد أمكن بما عرفت في شرح حديث عبد اللَّه بن عمرو ولو صرت إلى الترجيح لكان حديث أنس المذكور قبل هذا مانعًا من التمسك بتلك المنطوقات والمصير إلى الجمع لا بد منه .
باب ما جاء في تعجيلها وتأكيده مع الغيم
1-عن أنس قال:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة". رواه الجماعة إلا الترمذي . وللبخاري وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه . وكذلك لأحمد وأبي داود معنى ذلك .
قوله"فيذهب"في رواية لمسلم:"ثم يذهب الذاهب إلى قبا"وفي رواية له أيضًا:"ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون . قوله"والشمس مرتفعة"حية قال الخطابي: حياتها وجود حرها . قال أبو داود في سننه بإسناده إلى خيثمة أنه قال: حياتها أن تجد حرها . قوله"إلى العوالي"هي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة وأقربها ميلان وبعضها على ثلاثة أميال وبه فسرها مالك وكذا في شرح مسلم للنووي . والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله . قال النووي: ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة وهو دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من العترة وغيرهم القائلين"