فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2690

ج / 1 ص -313- رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ثم عرس فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس أو بعضها فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى وهي صلاة الوسطى"ويمكن الجواب عن ذلك من وجهين الأول أن ما روي من قوله في هذا الخبر وهي صلاة الوسطى يحتمل أن يكون من المدرج وليس من قول ابن عباس ويحتمل أن يكون من قوله وقد أخرج عنه أبو نعيم أنه قال:"الصلاة الوسطى صلاة العصر"وهذا صريح لا يتطرق إليه من الاحتمال ما يتطرق إلى الأول فلا يعارضه . الوجه الثاني ما تقرر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى فقد روى عنه أحمد في مسنده قال:"قاتل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عدوًا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها فلما رأى ذلك قال اللَّهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارًا أو قبورهم نارًا"وذكر أبو محمد بن الفرس في كتابه في أحكام القرآن أن ابن عباس قرأ {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى } صلاة العصر على البدل على أن ابن عباس لم يرفع تلك المقالة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بل قالها من قبل نفسه وقوله ليس بحجة . واحتج أهل القول الرابع بأن المغرب سبقت عليها الظهر والعصر وتأخرت عنها العشاء والصبح . واحتج أهل القول الخامس بأنها العشاء بمثل ما احتج أهل القول الرابع . واحتج أهل القول السادس بأن الجمعة قد ورد الترغيب في المحافظة عليها . قال النووي: وهذا ضعيف لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها . واحتج أهل القول السابع على أنها مبهمة بما روي أن رجلًا سأل زيد بن ثابت عن الصلاة الوسطى فقال: حافظ على الصلوات تصبها فهي مخبوءة في جميع الصلوات خبء ساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة وليلة القدر في ليالي شهر رمضان والاسم الأعظم في جميع الأسماء والكبائر في جملة الذنوب . وهذا قول صحابي ليس بحجة ولو فرض أن له حكم الرفع لم ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما . واحتج أهل القول الثامن بأن ذلك أبعث على المحافظة عليها أيضًا قال النووي: وهذا ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلًا ثم تجمله وإنما تذكره مجملًا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيهًا على فضيلته . واحتج أهل القول التاسع بقوله صلى اللَّه عليه وسلم:"لو يعلمون ما في العشاء والصبح لأتوهما ولو حبوًا"وقوله:"من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلاها مع الصبح في جماعة كان كقيام ليلة"وهذا الاستدلال مع كونه لا يثبت المطلوب معارض بما ورد في العصر وغيرها من الترغيب والترهيب . واحتج أهل القول العاشر بمثل ما احتج به للتاسع ورد بمثل ما ورد . واحتج أهل القول الحادي عشر بما ورد من الترغيب في المحافظة على الجماعة ورد بأن ذلك لا يستلزم كونها الوسطى وعورض بما ورد في سائر الصلوات من الفرائض وغيرها . واحتج أهل القول الثاني عشر بقول اللَّه تعالى عقيب قوله {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} وذكروا وجوهًا للاستدلال كلها مردودة . واحتج أهل القول الثالث عشر بأن المعطوف غير المعطوف عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت