ج / 2 ص -13- العشاء حتى ذهب نحو من شطر الليل قال: فجاء فصلى بنا ثم قال: خذوا مقاعدكم فإن الناس قد أخذوا مضاجعهم وإنكم لم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها ولولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل". رواه أحمد وأبو داود ."
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه من حديثه والنسائي وابن خزيمة وغيرهم وإسناده صحيقوله:"ليلة"فيه إشعار بأنه لم يكن يواظب على ذلك . قوله:"شطر الليل"الشطر نصف الشيء وجزؤه ومنه حديث الإسراء فوضع شطرها أي بعضها قاله في القاموس . قوله:"ولولا ضعف الضعيف"هذا تصريح بأفضلية التأخير لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة . والحديث من حجج من قال بأن التأخير أفضل وقد تقدم الخلاف في ذلك . قال المصنف رحمه اللَّه: قلت قد ثبت تأخيرها إلى شطر الليل عنه عليه السلام قولًا وفعلًا وهو يثبت زيادة على أخبار ثلث الليل والأخذ بالزيادة أولى اهـ . وهذا صحيح قد أسلفنا ذكره .
باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلا في مصلحة
1-عن أبي برزة الأسلمي:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها". رواه الجماعة .
وفي الباب عن عائشة عند ابن حبان وعن أنس أشار إليه الترمذي . وعن ابن عباس رواه القاضي أبو الطاهر الدهلي وعن ابن مسعود وسيأتي . قال الترمذي: وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص في ذلك بعضهم وقال ابن المبارك: أكثر الأحاديث على الكراهة ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان .
قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي: وقد كرهه جماعة وأغلظوا فيه منهم ابن عمر وعمر وابن عباس وإليه ذهب مالك ورخص فيه بعضهم منهم علي عليه السلام وأبو موسى وهو مذهب الكوفيين وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه لصلاتها وروي عن ابن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوي . وقال ابن العربي: إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة أو يكون معه من يوقظه والعلة في الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه ويستغرقه فتفوته أو يفوته فضل وقتها المستحب أو يترخص في ذلك الناس فيناموا عن إقامة جماعتها . احتج من قال بالكراهة بحديث الباب وما بعده . واحتج من قال بالجواز بدون كراهة بما أخرجه البخاري وغيره من حديث عائشة"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان"ولم ينكر عليهم وبحديث ابن عمر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم شغل عنها ليلة فأخرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا ثم رقدنا ثم استيقظنا ثم خرج"