ج / 2 ص -15- عام مخصص بدليل جواز الكلام والسمر بعدها في الأمور العائدة إلى مصالح المسلمين .
قال النووي: واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير . قيل: وعلة الكراهة ما يؤدي إليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح في جماعة أو الإتيان بها في وقت الفضيلة والاختيار أو القيام للورد من صلاة أو قراءة في حق من عادته ذلك ولا أقل لمن أمن من ذلك من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات .
2-وعن ابن عباس قال:"رقدت في بيت ميمونة ليلة كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عندها لأنظر كيف صلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالليل قال: فتحدث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ساعة ثم رقد"وساق الحديث . رواه مسلم .
الحديث استدل به من قال بجواز السمر مطلقًا لأن التحدث الواقع منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يقيد بما فيه طاعة ولا بأس بتقييده بما فيه طاعة جمعًا بين الأدلة كما سبق على أنه يمكن أن يكون وقوع ذلك منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لبيان الجواز وللإشعار بالمنع من حمل الأدلة القاضية بمنع السمر على التحريم ويمكن أن يقال إن العلة التي ذكرناها للكراهة منتفية في حقه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا منه من غلبة النوم وعروض الكسل ويجاب بمنع أمنه من غلبة النوم مسندًا بنومه في الوادي وأما أمنه من عروض الكسل فمسلم إن لم يكن ذلك من الأمور العارضة لطبيعة الإنسان الخارجة عن الاختيار .
باب تسميتها بالعشاء والعتمة
1-عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا". متفق عليه . زاد أحمد في روايته عن عبد الرزاق:"فقلت لمالك: أما تكره أن تقول العتمة قال: هكذا قال الذي حدثني". قوله:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول"أي من مزيد الفضل وكثرة الأجر . قوله:"لأتوهما"أي لأتوا المحل الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد . قوله:"ولو حبوا"أي زحفًا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير . ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدرداء"ولو حبوا على المرافق والركب". الحديث يدل على استحباب القيام بوظيفة الأذان والملازمة للصف الأول والمسارعة إلى جماعة العشاء والفجر وسيأتي الكلام على ذلك ويدل على جواز تسمية العشاء