فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 2690

ج / 2 ص -18- بأجوبة: منها أن الإسفار التبين والتحقق فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه ورد بما أخرجه ابن أبي شيبة وإسحاق وغيرهما بلفظ:"ثوب بصلاة الصبح يا بلال حين يبصر القوم مواقع نبلهم من الإسفار"ومنها أن الأمر بالإسفار في الليالي المقمرة فإنه لا يتحقق فيها الفجر إلا بالاستظهار في الإسفار . وذكر الخطابي إنه يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبًا للثواب فقيل لهم صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنه أعظم لأجركم فإن قيل لو صلوا قبل الفجر لم يكن فيها أجر فالجواب إنهم يؤجرون على نيتهم وإن لم تصح صلاتهم لقوله إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر . وقال أبو جعفر الطحاوي: إنما يتفق معاني آثار هذا الباب بأن يكون دخوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في صلاة الصبح مغلسًا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرًا وهذا خلاف قول عائشة لأنها حكت أن انصراف النساء كان وهن لا يعرفن من الغلس ولو قرأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بالسور الطوال ما انصرف إلا وهم قد أسفروا ودخلوا في الإسفار جدًا ألا ترى إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه حين قرأ البقرة في ركعتي الصبح قيل له كادت الشمس تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين .

2-وعن أبي مسعود الأنصاري:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلى صلاة الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر". رواه أبو داود .

الحديث رجاله في سنن أبي داود رجال الصحيح وأصله في الصحيحين والنسائي وابن ماجه ولفظه:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه يحسب بأصابعه خمس صلوات فرأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلى الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين اشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخرها حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر"ولم يذكر رؤيته لصلاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلا أبو داود قال المنذري: وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ثقات والزيادة من الثقة مقبولة اهـ . وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد وقال ابن سيد الناس: إسناده حسن . قوله:"فأسفر بها"قال في القاموس: سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق اهـ . والغلس بقايا الظلام وقد مر تفسيره . والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما لازمه النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم حتى مات وبذلك احتج من قال باستحباب التغليس وقد مر ذكر الخلاف في ذلك وكيفية الجمع بين الأحاديث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت