فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2690

ج / 2 ص -20- قوله:"بجمع"بجيم مفتوحة فميم ساكنة فعين مهملة وهي المزدلفة ويوم جمع يوم عرفة وأيام جمع أيام منى أفاده القاموس . وإنما سميت المزدلفة جمعًا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها أي دنا منها . وروي عن قتادة أنه قال: إنما سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وقيل وصفت بفعل أهلها لأنهم يجتمعون بها ويزدلفون إلى اللَّه أي يتقربون إليه بالوقوف فيها وقيل غير ذلك . قوله:"حتى يعتموا"أي يدخلوا في العتمة وقد تقدم بيانها وتمام حديث ابن مسعود في البخاري بعد قوله وصلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر ثم قال يعني ابن مسعود: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أم دفع عثمان فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر انتهى . والحديث استدل به من قال باستحباب الإسفار لأن قوله قبل ميقاتها قد بين في رواية مسلم أنه في وقت الغلس فدل على أن ذلك الوقت أعني وقت الغلس متقدم على ميقات الصلاة المعروف عند ابن مسعود فيكون ميقاتها المعهود هو الإسفار لأنه الذي يتعقب الغلس فيصلح ذلك للاحتجاج به على الإسفار وقد تقدم الكلام على ذلك .

6-وعن أبي الربيع قال:"كنت مع ابن عمر فقلت له: إني أصلي معك ثم ألتفت فلا أرى وجه جليسي ثم أحيانًا تسفر فقال: كذلك رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصليها". رواه أحمد .

الحديث في إسناده أبو الربيع المذكور . قال الدارقطني: مجهول وهو من جملة ما تمسك به القائلون باستحباب الإسفار لأن ابن عمر كان يسفر بعد موته صلى اللَّه عليه وسلم فلو كان منسوخًا لما فعله ولا يخفاك أن غاية ما فيه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان أحيانًا يغلس وأحيانًا يسفر وهذا لا يدل على أن الإسفار أفضل من التغليس إنما يدل على أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فعل الأمرين وذلك مما لا نزاع فيه إنما النزاع في الأفضل وفعل ابن عمر لا يدل على عدم النسخ المتنازع فيه وهو نسخ الفضيلة لما سلف إنما يدل على عدم نسخ الجواز وذلك أمر متفق عليه .

7-وعن معاذ بن جبل قال:"بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى اليمن فقال: يا معاذ إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تملهم وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا". رواه الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة وأخرجه بقي بن مخلد في مسنده المصنف .

الحديث أخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية كما قال السيوطي في الجامع الكبير وفيه التفرقة بين زمان الشتاء والصيف في الإسفار والتغليس معللًا بتلك العلة المذكورة في الحديث ولكنه لا يعارض أحاديث التغليس لما في حديث أبي مسعود السابق من التصريح بملازمته صلى اللَّه عليه وآله وسلم للتغليس حتى مات فكان آخر الأمرين منه وهذا الحديث ظاهر في التقدم لما فيه من التاريخ بخروج معاذ إلى اليمن فلا بد من تأويله بما تقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت