فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 2690

ج / 2 ص -39- ذهبت العترة إلى إثباته وأنه بعد قول المؤذن حيَّ على الفلاح قالوا: يقول مرتين حيَّ على خير العمل ونسبه المهدي في البحر إلى أحد قولي الشافعي وهو خلاف ما في كتب الشافعية فإنا لم نجد في شيء منها هذه المقالة بل خلاف ما في كتب أهل البيت قال في الانتصار: إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك يعني في أن حيَّ على خير العمل ليس من ألفاظ الأذان وقد أنكر هذه الرواية الإمام عز الدين في شرح البحر وغيره ممن له إطلاع على كتب الشافعية . ـ احتج القائلون بذلك ـ بما في كتب أهل البيت كأمالي أحمد بن عيسى والتجريد والأحكام وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندًا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . قال في الأحكام: وقد صح لنا أن حيَّ على خير العمل كانت على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يؤذن بها ولم تطرح إلا في زمن عمر وهكذا قال الحسن بن يحيى روي ذلك عنه في جامع آل محمد وبما أخرج البيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد اللَّه بن عمر أنه كان يؤذن بحيَّ على خير العمل أحيانًا .

وروي فيها عن علي بن الحسين أنه قال: هو الأذان الأول . وروى المحب الطبري في أحكامه عن زيد بن أرقم أنه أذن بذلك . قال المحب الطبري: ورواه ابن حزم ورواه سعيد بن منصور في سننه عن أبي أمامة ابن سهل البدري ولم يرو ذلك من طريق غير أهل البيت مرفوعًا .

وقول بعضهم وقد صحح ابن حزم والبيهقي والمحب الطبري وسعيد بن منصور ثبوت ذلك عن علي بن الحسين وابن عمر وأبي أمامة ابن سهل موقوفًا ومرفوعًا ليس بصحيح اللَّهم إلا أن يريد بقوله مرفوعًا قول علي بن الحسين هو الأذان الأول ولم يثبت عن ابن عمر وأبي أمامة الرفع في شيء من كتب الحديث . وأجاب الجمهور عن أدلة إثباته بأن الأحاديث الواردة بذكر ألفاظ الأذان في الصحيحين وغيرهما من دواوين الحديث ليس في شيء منها ما يدل على ثبوت ذلك قالوا: وإذا صح ما روي من أنه الأذان الأول فهو منسوخ بأحاديث الأذان لعدم ذكره فيها . وقد أورد البيهقي حديثًا في نسخ ذلك ولكنه من طريق لا يثبت النسخ بمثلها . وفي الحديث إفراد الإقامة إلا التكبير في أولها وآخرها وقد قامت الصلاة وقد اختلف الناس في ذلك وسنذكر ذلك وما هو الحق في شرح حديث أنس الآتي بعد هذا . قوله في الحديث"أن يضرب بالناقوس"هو الذي تضرب به النصارى لأوقات صلاتهم وجمعه نواقيس والنقس ضرب الناقوس . قوله"حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح"اسم فعل معناه أقبلوا إليها وهلموا إلى الفوز والنجاة وفتحت الياء لسكونها وسكون الياء السابقة المدغمة . قوله"فإنه أندى صوتًا منك"أي أحسن صوتًا منك . وفيه دليل على استحباب اتخاذ مؤذن حسن الصوت . وقد أخرج الدارمي وأبو الشيخ بإسناد متصل بأبي محذورة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أمر بنحو عشرين رجلًا فأذنوا فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان . وأخرجه أيضًا ابن حبان من طريق أخرى . ورواه ابن خزيمة في صحيحه قال الزبير بن بكار: كان أبو محذورة أحسن الناس صوتًا وأذانًا . ولبعض شعراء قريش في أذان أبي محذورة:

أما ورب الكعبة المستورة ** وما تلا محمد من سوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت