فهرس الكتاب
ج / 2 ص -38- إسناده ضعف جدًا . وروى أيضًا ابن ماجه وأحمد والترمذي من حديث بلال بلفظ:"لا تثويب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر"وفيه أبو إسماعيل الملائي وهو ضعيف مع انقطاعه بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال . قال ابن السكن: لا يصح إسناده . ورواه الدارقطني من طريق أخرى وفيه أبو سعيد البقال وهو نحو أبي إسماعيل في الضعف . وبيان الانقطاع بين ابن أبي ليلى وبلال أن ابن أبي ليلى مولده سنة سبع عشرة ووفاة بلال سنة عشرين أو إحدى وعشرين بالشام وكان مرابطًا بها قبل ذلك من أوائل فتوحها فهو شامي وابن أبي ليلى كوفي فكيف يسمع منه مع حداثة السن وتباعد الديار . وقد روى إثبات التثويب من حديث أبي محذورة قال:"علمني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الأذان وقال: إذا كنت في أذان الصبح فقلت حيَّ على الفلاح فقل الصلاة خير من النوم"أخرجه أبو داود وابن حبان مطولًا من حديثه وفيه هذه الزيادة وفي إسناده محمد بن عبد الملك ابن أبي محذورة وهو غير معروف الحال والحارث بن عبيد وفيه مقال . وذكره أبو داود من طريق أخرى عن أبي محذورة وصححه ابن خزيمة من طريق ابن جريج . ورواه النسائي من وجه آخر وصححه أيضًا ابن خزيمة ورواه بقي بن مخلد . وروى التثويب أيضًا الطبراني والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عمر بلفظ:"كان الأذان بعد حيَّ على الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين"قال اليعمري: وهذا إسناد صحيح . وروى ابن خزيمة والدارقطني والبيهقي عن أنس أنه قال:"من السنة إذا قال المؤذن في الفجر حيَّ على الفلاح قال الصلاة خير من النوم"قال ابن سيد الناس اليعمري ـ هو الحافظ أبو الفتح محمد بن محمد سيد الناس اليعمري المتوفى سنة 734 هـ شرح سنن الترمذي شرحًا وافيًا ولم يكمله . بلغ فيه دون ثلثيه في نحو عشر مجلدات ثم كمله الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن حسين العراقي المتوفى سنة 806 هـ . اهـ من الكشف ـ: وهو إسناد صحيح . وفي الباب عن عائشة عند ابن حبان وعن نعيم النحام عند البيهقي . وقد ذهب إلى القول بشرعية التثويب عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري وابن سيرين والزهري ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وأصحاب الشافعي وهو رأي الشافعي في القديم ومكروه عنده في الجديد وهو مروي عن أبي حنيفة واختلفوا في محله فالمشهور أنه في صلاة الصبح فقط وعن النخعي وأبي يوسف إنه سنة في كل الصلوات وحكى القاضي أبو الطيب عن الحسن بن صالح إنه يستحب في أذان العشاء وروي عن الشعبي وغيره إنه يستحب في العشاء والفجر والأحاديث لم ترد بإثباته إلا في صلاة الصبح لا في غيرها فالواجب الاقتصار على ذلك والجزم بأن فعله في غيرها بدعة كما صرح بذلك ابن عمر وغيره وذهبت العترة والشافعي في أحد قوليه إلى أن التثويب بدعة قال في البحر: أحدثه عمر فقال ابنه: هذه بدعة . وعن علي عليه السلام حين سمعه: لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة: وبلال قلنا لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاوس سلمنا فأمر به إشعارًا في حال لا شرعًا جمعًا بين الآثار انتهى ـ عبارة البحر هكذا في الأصل وفيها غموض كما لا يخفى على المتأمل ولم نتمكن من مراجعة البحر لعدم وجود نسخ منه لدينا . واللَّه أعلم ـ . وأقول: قد عرفت مما سلف رفعه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم والأمر به على جهة العموم من دون تخصيص بوقت دون وقت وابن عمر لم ينكر مطلق التثويب بل أنكره في صلاة الظهر ورواية الإنكار عن علي عليه السلام بعد صحتها لا تقدح في مروي غيره لأن المثبت أولى ومن علم حجة والتثويب زيادة ثابتة فالقول بها لازم والحديث ليس فيه ذكر حيَّ على خير العمل . وقد