فهرس الكتاب
ج / 2 ص -41- آخره كما قال الحافظ . وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا يقدح في ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة . الحديث يدل على وجوب الأذان والإقامة وعلى أن الأذان مثنى وقد تقدم الكلام على ذلك . ويدل على إفراد الإقامة إلا الإقامة وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى واستدلوا بهذا الحديث . وحديث ابن عمر الآتي: وحديث عبد اللَّه بن زيد السابق . قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى قال أيضًا: مذهب كافة العلماء أنه يكرر قوله قد قامت الصلاة إلا مالكًا فإن المشهور عنه أنه لا يكررها . وذهب الشافعي في قديم قوليه إلى ذلك . قال النووي: ولنا قول شاذ إنه يقول في التكبير الأول اللَّه أكبر مرة وفي الأخير مرة ويقول قد قامت الصلاة مرة . قال ابن سيد الناس: وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ويحيى بن يحيى وداود وابن المنذر . قال البيهقي: وممن قال بإفراد الإقامة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز . قال البغوي: هو قول أكثر العلماء . وذهبت الحنفية والهادوية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين واستدلوا بهما في رواية من حديث عبد اللَّه بن زيد عند الترمذي وأبي داود بلفظ:"كان أذان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة"وأجيب عن ذلك بأنه منقطع كما قال الترمذي وقال الحاكم والبيهقي: الروايات عن عبد اللَّه بن زيد في هذا الباب كلها منقطعة وقد تقدم ما في سماع ابن أبي ليلى عن عبد اللَّه بن زيد . ويجاب عن هذا الانقطاع بأن الترمذي قال بعد إخراج هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللَّه بن زيد ما لفظه: وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن عبد اللَّه بن زيد رأى الأذان في المنام . قال الترمذي: وهذا أصح انتهى . وقد روى ابن أبي ليلى عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وأُبيَّ بن كعب والمقداد وبلال وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان وصهيب وخلق يطول ذكرهم وقال: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كلهم من الأنصار فلا علة للحديث لأنه على الرواية عن عبد اللَّه بدون توسيط الصحابة مرسل عن الصحابة وهو في حكم المسند وعلى روايته عن الصحابة عنه مسند ومحمد بن عبد الرحمن وإن كان بعض أهل الحديث يضعفه فمتابعة الأعمش إياه عن عمرو بن مرة ومتابعة شعبة كما ذكر ذلك الترمذي مما يصحح خبره وإن خالفاه في الإسناد وأرسلا فهي مخالفة غير قادحة . واستدلوا أيضًا بما رواه الحاكم والبيهقي في الخلافيات والطحاوي من رواية سويد بن غفلة أن بلالًا كان يثني الأذان والإقامة وادعى الحاكم فيه الانقطاع . قال الحافظ: ولكن في رواية