فهرس الكتاب
ج / 2 ص -67- يحفزه دفعه من خلفه وبالرمح طعنه وعن الأمر أعجله وأزعجه اهـ . والحديث من أدلة من قال إن الركبة ليست بعورة وقد تقدم الكلام على ذلك وفيه إن انتظار الصلاة بعد فعل الصلاة من موجبات الأجر وأسباب مباهاة رب العزة لملائكته بمن فعل ذلك .
4-وعن أبي الدرداء قال:"كنت جالسًا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أقبل أبو بكر أخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أما صاحبكم فقد غامر فسلم"وذكر الحديث . رواه أحمد والبخاري .
قوله"غامر"المغامر في الأصل الملقي بنفسه في الغمرة وغمرة الشيء شدته ومزدحمه الجمع غمرات . والمراد بالمغامرة هنا المخاصمة أخذًا من الغمر الذي هو الحقد والبغض . والحديث يدل على أن الركبة ليست عورة . قال المصنف رحمه اللَّه: والحجة منه أنه أقره على كشف الركبة ولم ينكره عليه اهـ .
باب أن المرأة الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها
1-عن عائشة:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار". رواه الخمسة إلا النسائي .
الحديث أخرجه أيضًا ابن خزيمة والحاكم وأعله الدارقطني بالوقف وقال: إن وقفه أشبه وأعله الحاكم بالإرسال ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي قتادة بلفظ:"لا يقبل اللَّه من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر". قوله"لا يقبل اللَّه صلاة حائض إلا بخمار"قد تقدم الكلام على لفظ القبول وما يدل عليه . والحائض من بلغت سن المحيض لا من هي ملابسة للحيض فإنها ممنوعة من الصلاة وهو مبين في رواية ابن خزيمة في صحيحه بلفظ:"لا يقبل اللَّه صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار"وقوله"إلا بخمار"هو بكسر الخاء ما يغطى به رأس المرأة . قال صاحب المحكم: الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر . والحديث استدل به على وجوب ستر المرأة لرأسها حال الصلاة واستدل به من سوى بين الحرة والأمة في العورة لعموم ذكر الحائض ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر . وفرقت العترة والشافعي وأبو حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة والركبة كالرجل . والحجة لهم ما رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما وقد ذكرنا لفظ الحديث في شرح حديث أبي موسى المتقدم في الباب الذي قبل هذا وبما رواه أبو داود أيضًا بلفظ:"إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها"قالوا: والمراد بالعورة المذكورة في هذا الحديث ما صرح ببيانه في الحديث الأول . وقال مالك: الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه رأى العمل