فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 2690

ج / 2 ص -68- في الحجاز على كشف الإماء لرؤوسهن هكذا حكاه عنه ابن عبد البر في الاستذكار . قال العراقي في شرح الترمذي: والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل وقد اختلف في مقدار عورة الحرة فقيل جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد قوليه والشافعي في أحد أقواله وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك . وقيل والقدمين وموضع الخلخال وإلى ذلك ذهب القاسم في قول وأبو حنيفة في رواية عنه والثوري وأبو العباس وقيل بل جميعها إلا الوجه وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود . وقيل جميعها بدون استثناء وإليه ذهب بعض أصحاب الشافعي وروي عن أحمد . وسبب اختلاف هذه الأقوال ما وقع من المفسرين من الاختلاف في تفسير قوله تعالى {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } وقد استدل بهذا الحديث على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة لأن قوله لا يقبل صالح للاستدلال به على الشرطية كما قيل . وقد اختلف في ذلك فقال الحافظ في الفتح: ذهب الجمهور إلى أن ستر العورة من شروط الصلاة قال: وعن بعض المالكية التفرقة بين الذاكر والناسي ومنهم من أطلق كونه سنة لا يبطل تركها الصلاة اهـ .ـ احتج الجمهور ـ بقوله تعالى {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } وبما أخرجه البخاري تعليقًا ووصله في تاريخه وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان عن سلمة بن الأكوع قال:"قلت يا رسول اللَّه إني رجل أتصيد أفأصلي في القميص الواحد قال: نعم زره ولو بشوكة"وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب من صلى في قميص غير مزرر . وبحديث بهز بن حكيم المتقدم في أول هذه الأبواب . ويجاب عن هذه الأدلة بأن غايتها إفادة الوجوب . وأما الشرطية التي يؤثر عدمها في عدم المشروط فلا تصلح للاستدلال بها عليها لأن الشرط حكم وضعي شرعي لا يثبت بمجرد الأوامر نعم يمكن الاستدلال للشرطية بحديث الباب والحديث الآتي بعده وبحديث أبي قتادة عند الطبراني بلفظ:"لا يقبل اللَّه من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا جارية بلغت المحيض حتى تختمر"لكن لا يصفو الاستدلال بذلك عن شوب كدر لأنه أولًا يقال نحن نمنع أن نفي القبول يدل على الشرطية لأنه قد نفى القبول عن صلاة الآبق ومن في جوفه الخمر ومن يأتي عرافًا مع ثبوت الصحة بالإجماع . وثانيًا بأن غاية ذلك أن الستر شرط لصحة صلاة المرأة وهو أخص من الدعوى وإلحاق الرجال بالنساء لا يصح ههنا لوجود الفارق وهو ما في تكشف المرأة من الفتنة وهذا معنى لا يوجد في عورة الرجل . وثالثًا بحديث سهل بن سعد عند الشيخين وأبي داود والنسائي بلفظ:"كان الرجال يصلون مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم عاقدين أزرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان ويقال للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى تستوي الرجال جلوسًا"زاد أبو داود"من ضيق الأزر"وهذا يدل على عدم وجوب الستر فضلًا عن شرطيته . ورابعًا بحديث عمرو بن سلمة وفيه:"فكنت أئمهم وعليَّ بردة مفتوقة فكنت إذا سجدت تقلصت عني"وفي رواية:"خرجت أستي فقالت امرأة من الحي: ألا تغطوا عنا أست قارئكم"الحديث أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي فالحق أن ستر العورة في الصلاة واجب فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت