فهرس الكتاب
ج / 2 ص -87- باب إباحة يسير ذلك كالعلم والرقعة
1-عن عمر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن لبوس الحرير إلا هكذا ورفع لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما". متفق عليه . وفي لفظ:"نهى عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة"رواه الجماعة إلا البخاري وزاد فيه أحمد وأبو داود:"وأشار بكفه".
الحديث فيه دلالة على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع كالتطريز ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب الجمهور وقد أغرب بعض المالكية فقال: يجوز العلم وإن زاد على الأربع وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث ولا أظن ذلك يصح عنه وذهبت الهادوية إلى تحريم ما زاد على الثلاث الأصابع ورواية الأربع ترد عليهم وهي زيادة صحيحة بالإجماع فتعين الأخذ بها .
2-وعن أسماء:"أنها أخرجت جبة طيالسة عليها لبنة شبر من ديباج كسرواني وفرجيها مكفوفين ـ نصب فرجيها مكفوفين بفعل محذوف أي ورأيت فرجيها مكفوفين . ومعنى المكفوف أنه جعل لها كفة بضم الكاف وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها ويكون ذلك في الذيل والفرجين والكمين قاله النووي ببعض تصرف ـ . به فقالت: هذه جبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يلبسها كانت عند عائشة فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمريض يستشفي بها". رواه أحمد ومسلم ولم يذكر لفظ الشبر .
قوله"جبة طيالسة"هو بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره ابن رسلان في شرح السنن والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من طيلسان .
قوله"كسرواني"بفتح الكاف وسكون السين وفتح الواو نسبة ـ بكسر الكاف أيضا ـ . إلى كسرى ملك الفرس . قوله"وفرجيها مكفوفين"الفرج في الثوب الشق الذي يكون أمام الثوب وخلفه في أسفلها وهما المراد بقوله فرجيها . ـ والحديث ـ يدل على جواز لبس ما فيه من الحرير هذا المقدار . وقد قيل إن ذلك محمول على أنه أربع أصابع أو دونها أو فوقها إذا لم يكن مصمتًا جمعًا بين الأدلة ولكنه يأبى الحمل على الأربع فما دون قوله في حديث الباب"شبر من ديباج"وعلى غير المصمت قوله"من ديباج"فإن الظاهر أنها من ديباج فقط لا منه ومن غيره إلا أن يصار إلى المجاز للجمع كما ذكر نعم يمكن أن يكون التقدير بالشبر لطول تلك اللبنة لا لعرضها فيزول الإشكال . ـ وفي الحديث ـ أيضًا دليل على استحباب التجمل بالثياب والاستشفاء بآثار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وفي الأدب المفرد للبخاري أنه كان يلبسها للوفد والجمعة وقد وقع عند ابن أبي شيبة من طريق حجاج ابن أبي عمرو