فهرس الكتاب
ج / 2 ص -88- عن أسماء أنها قالت:"كان يلبسها إذا لقي العدو وجمع"وأخرج الطبراني من حديث علي النهي عن المكفف بالديباج وفي إسناده محمد بن جحادة عن أبي صالح عن عبيد بن عمير وأبو صالح هو مولى أم هانئ وهو ضعيف وروى البزار من حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رأى رجلا عليه جبة مزررة أو مكففة بحرير فقال له: طوق من نار وإسناده ضعيف . وقد أسلفنا أنه استدل بعض من جوز لبس الحرير بهذا وهو استدلال غير صحيح لأن لبسه صلى اللَّه عليه وآله وسلم للجبة المكفوفة بالحرير لا يدل على جواز لبث الثوب الخالص الذي هو محل النزاع ولو فرض أن هذه الجبة جميعها حرير خالص لم يصلح هذا الفعل للاستدلال به على الجواز لما قدمنا من الجواب على الاستدلال بحديث مخرمة .
3-وعن معاوية قال:"نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن ركوب النمار وعن لبس الذهب إلا مقطعًا". رواه أحمد وأبو داود والنسائي .
الحديث أخرجه أبو داود في الخاتم والنسائي في الزينة بإسناد رجاله ثقات إلا ميمون القناد وهو مقبول وقد وثقه ابن حبان وقد رواه النسائي عن غير طريقه وقد اقتصر أبو داود في اللباس منه على النهي عن ركوب النمار وكذلك ابن ماجه ورواه أبو داود من حديث المقدام بن معد يكرب ومعاوية وفيه النهي عن لبس الذهب والحرير وجلود السباع وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال معروف . قوله"عن ركوب النمار"في رواية النمور فكلاهما جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد وهو منقط الجلد نقط سود وفيه شبه من الأسد إلا أنه أصغر منه وإنما نهى عن استعمال جلوده لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم وعموم النهي شامل للمذكى وغيره . قوله"وعن لبس الذهب إلا مقطعًا"لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه جمعًا بين الأحاديث . قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود: والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع قطعًا يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطًا أو خاتمًا للنساء أو في سيف الرجل وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبر . وقد يضبط الكثير منه بما كان نصابًا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب فيه انتهى . وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصًا بالنساء قال: لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره .
باب لبس الحرير للمريض
1-عن أنس:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما". رواه الجماعة إلا أن لفظ الترمذي:"إن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم القمل فرخص لهما في قُمُص الحرير في غزاة لهما".