فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 2690

ج / 2 ص -108- ما بين الكف والساعد ويقال المفصل الساق والقدم رسغ أيضًا قاله ابن رسلان في شرح السنن . والحديثان ـ يدلان على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ قال الحافظ ابن القيم في الهدي: وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه البتة وهي مخالفة لسنته وفي جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى . وقد صار أشهر الناس بمخالفة هذه السنة في زماننا هذا العلماء فيرى أحدهم وقد جعل لقميصه كمين يصلح كل واحد منهما أن يكون جبة أو قميصًا لصغير من أولاده أو يتيم وليس في ذلك شيء من الفائدة الدنيوية إلا العبث وتثقيل المؤونة على النفس ومنع الانتفاع باليد في كثير من المنافع وتعريضه لسرعة التمزق وتشويه الهيئة ولا الدينية إلا مخالفة السنة والإسبال والخيلاء . قال ابن رسلان: والظاهر أن نساءه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كن كذلك يعني أن أكمامهن إلى الرسغ إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل ولو نقل لوصل إلينا كما نقل في الذيول من رواية النسائي وغيره أن أم سلمة لما سمعت من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه قالت:"يا رسول اللَّه فكيف يصنع النساء بذيولهن قال: يرخينه شبرًا قال: إذن ينكشف أقدامهن قال: يرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه"ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم أن قدم المرأة عورة بخلاف كفها انتهى . وفي الحديث الثاني دلالة على أن هديه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان تقصير القميص لأن تطويله إسبال وهو منهي عنه وسيأتي الكلام على ذلك .

6-وعن نافع عن ابن عمر قال:"كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه قال نافع: وكان ابن عمر يسدل عمامته بين كتفيه". رواه الترمذي .

الحديث أخرج نحوه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال:"رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه"ـ والأحاديث بمجموعها تفيد مشروعية سدل العمامة بين الكتفين وتسمى ذؤبة وعذبة كما جاء التصريح بذلك في غير حديث وما أحسن العمة وأكملها وهي من عادات العرب قديمًا وسنن الأنبياء وقد جاء الشرع بتقريرها وقد ورد الترغيب فيها كما سيأتي للشارح بعد نقل ما رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عمر"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عمم عبد الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها قال هكذا فاعتم فإنه أعرب وأحسن"وحسنه السيوطي وهو يفيد السنية ولقد طمس على بصائر أقوام ممن أضلهم اللَّه وأعمى قلوبهم وتخبطوا في ظلمات الجهل فعدلوا عن العمامة التي هي تيجان العرب وشعار المسلمين إلى أزياء الكفار وعادات الأعداء وشعار الإفرنج وما حملهم على ذلك إلا قربهم منهم واكتساب عاداتهم القبيحة ولم يكفهم ذلك بل أرغموا الناس على ذلك بالتهديد والتقتيل خذلهم اللَّه وقطع دابرهم وشتت جمعهم وكفى اللَّه المؤمنين شرهم اللَّهم أصلح الأمة المحمدية وثبتها على دينك وانصرها على أعدائك واحفظها من التغيير والتبديل ولجهل غالب الأمة بدينها الحقيقي وما كان عليه نبيها المصطفى ورسولها المرتضى أصبح الكثير يستغرب كل شيء في الدين ويستحسن ما ألفى عليه أهل عصره من الإلحاد والزندقة واستقباح كل قديم واستملاح كل جديد إنا للَّه وإنا إليه راجعون اللَّهم الطف بعبادك يا كريم يا حليم يا اللَّه ـ . وأخرج ابن عدي من حديث جابر قال:"كان للنبي صلى اللَّه عليه وسلم عمامة سوداء يلبسها في العيدين ويرخيها خلفه"قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن أبي الزبير غير العرزمي وعنه حاتم بن إسماعيل . وأخرج الطبراني عن أبي موسى:"أن جبريل نزل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم وعليه عمامة سوداء قد أرخى ذؤابته من ورائه". قوله"سدل"السدل الإسبال والإرسال وفسره في القاموس بالإرخاء . ـ والحديث ـ يدل على استحباب لبس العمامة وقد أخرج الترمذي وأبو داود والبيهقي من حديث ركانة بن عبد يزيد الهاشمي أنه قال:"سمعت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس"قال ابن القيم في الهدي: وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة انتهى . ـ والحديث ـ أيضًا يدل على استحباب إرخاء العمامة بين الكتفين وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن عوف قال:"قال: عممني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فسدلها من بين يدي ومن خلفي"والراوي عن عبد الرحمن شيخ من أهل المدينة لم يذكر أبو داود اسمه . وأخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت