فهرس الكتاب
ج / 2 ص -110-"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه"وفي إسناده الحجاج بن رشدين وهو ضعيف . وأخرج الطبراني أيضًا في الكبير عن أبي أمامة قال:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قلما يولي واليًا حتى يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الأذن"وفي إسناده جميع بن ثوبان وهو متروك قيل ويحرم إطالة العذبة طولًا فاحشًا ولا مقتضى للجزم بالتحريم . قال النووي في شرح المهذب: يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها إرسالًا فاحشًا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى . وقد أخرج ابن أبي شيبة أن عبد اللَّه بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد أرخاها من خلفه نحوًا من ذراع . وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال:"رأيت عبد اللَّه بن الزبير يعتم بعمامة سوداء ويرخيها شبرًا أو أقل من شبر"قال السيوطي في الحاوي في الفتاوى: وأما مقدار العمامة الشريفة فلم يثبت في حديث وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن سلام بن عبد اللَّه بن سلام قال:"سألت ابن عمر: كيف كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يعتم قال: كان يدير العمامة على رأسه ويقورها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه"وهذا يدل على أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير انتهى . ولا أدري ما هذا الظاهر الذي زعمه فإن كان الظهور من هذا الحديث الذي ساقه باعتبار ما فيه من ذكر الإدارة والتقوير وإرسال الذؤابة فهذه الأوصاف تحصل في عمامة دون ثلاثة أذرع وإن كان من غيره فما هو بعد إقراره بعدم ثبوت مقدارها في حديث .
باب الرخصة في اللباس الجميل واستحباب التواضع فيه وكراهة الشهرة والإسبال
1-عن ابن مسعود قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا قال: إن اللَّه جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس". رواه أحمد ومسلم .
قوله"إن اللَّه جميل"اختلفوا في معناه فقيل إن كل أمره سبحانه وتعالى حسن جميل وله الأسماء الحسنى وصفات الجمال والكمال . وقيل جميل بمعنى مجمل ككريم وسميع بمعنى مكرم ومسمع . وقال أبو القاسم القشيري: معناه جليل . وقال الخطابي: إنه بمعنى ذي النور والبهجة أي مالكهما . وقيل معناه جميل الأفعال بكم والنظر إليكم يكلفكم اليسير ويعين عليه ويثيب عليه الجزيل ويشكر عليه . قال النووي: ـ واعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح ولكنه من أخبار الآحاد وقد ورد أيضًا في حديث الأسماء الحسنى وفي إسناده مقال والمختار