فهرس الكتاب
ج / 2 ص -111- جواز إطلاقه على اللَّه ومن العلماء من منعه قال إمام الحرمين: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء اللَّه تعالى وصفاته أطلقناه وما منع الشرع من إطلاقه منعناه وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع ولو قضينا بتحليل أو تحريم لكنا مثبتين حكمًا بغير الشرع انتهى . وقد وقع الخلاف في تسمية اللَّه ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه فأجازه وطائفة ومنعه آخرون إلا أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب أو سنة متواترة أو إجماع على إطلاقه فإن ورد خبر واحد فاختلفوا فيه فأجازه طائفة وقالوا الدعاء به والثناء من باب العمل وهو جائز بخبر الواحد ومنعه آخرون لكونه راجعًا إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على اللَّه تعالى وطريق هذا القطع قال القاضي عياض: والصواب جوازه لاشتماله على العمل ولقول اللَّه تعالى { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} انتهى . والمسألة مدونة في علم الكلام فلا نطيل فيها المقال . قوله"بطر الحق"هو دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا قاله النووي . وفي القاموس بطر الحق أن يتكبر عنده فلا يقبله . قوله"وغمص الناس"هو بغين معجمة مفتوحة وصاد مهملة قبلها ميم ساكنة وقال النووي في شرح مسلم: هو بالطاء المهملة في نسخ صحيح مسلم . قال القاضي عياض: لم نرو هذا الحديث عن جميع شيوخنا هنا وفي البخاري إلا بالطاء ذكره أبو داود في مصنفه وذكره أبو سعيد الترمذي وغيره . والغمط والغمص قال النووي بمعنى واحد وهو احتقار الناس . والحديث ـ يدل على أن الكبر مانع من دخول الجنة وإن بلغ في القلة إلى الغاية ولهذا ورد التحديد بمثقال ذرة وقد اختلف في تأويله فذكر الخطابي فيه وجهين أحدهما أن المراد التكبر عن الإيمان فصاحبه لا يدخل الجنة أصلًا إذا مات عليه والثاني أنه لا يكون في قلبه كبر حال دخول الجنة كما قال اللَّه تعالى {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } قال النووي: وهذان التأويلان فيهما بعد فإن الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر المعروف وهو الارتفاع عن الناس واحتقارهم ودفع الحق فلا ينبغي أن يحمل على هذين التأويلين المخرجين له عن المطلوب بل الظاهر ما اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها بدون مجازاة إن جازاه وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة ويمكن أن يقال أن هذا الحديث وما يشابهه من الأحاديث التي وردت مصرحًا فيها بعدم دخول جماعة من العصاة الجنة أو عدم خروج جماعة منهم من النار خاصة . وأحاديث دخول جميع الموحدين الجنة وخروج عصاتهم من النار عامة فلا حاجة على هذا إلى التأويل . والحديث ـ أيضًا يدل على أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء وهذا مما لا خلاف فيه فيما أعلم والرجل المذكور في الحديث هو مالك بن مرارة الرهاوي ذكر ذلك ابن عبد البر والقاضي عياض وقد جمع الحافظ ابن بشكوال في اسمه أقوالًا استوفاها النووي في شرح مسلم .
2-وعن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه:"عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه قال:"