فهرس الكتاب
ج / 2 ص -112- من ترك أن يلبس صالح الثياب وهو يقدر عليه تواضعًا للَّه عز وجل دعاه اللَّه عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حلل الإيمان أيتهن شاء". رواه أحمد والترمذي ."
الحديث حسنه الترمذي وقد رواه من طريق عباس بن محمد الدوري عن عبد اللَّه بن يزيد المقري عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وعبد الرحيم بن ميمون قال النسائي: ليس به بأس وضعفه ابن معين . وسهل بن معاذ وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين . وفيه استحباب الزهد في الملبوس وترك لبس حسن الثياب ورفيعها لقصد التواضع ولا شك أن لبس ما فيه جمال زائد من الثياب يجذب بعض الطباع إلى الزهو والخيلاء والكبر وقد كان هديه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما قال الحافظ ابن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس والصوف تارة والقطن أخرى والكتان تارة ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس الجبة والقباء والقميص إلى أن قال: فالذين يمتنعون عما أباح اللَّه من الملابس والمطاعم والمناكح تزهدًا وتعبدًا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب ولم يأكلوا إلا أطيب وألين الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله تكبرًا وتجبرًا وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولهذا قال بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب العالي والمنخفض . وفي السنن عن ابن عمر يرفعه"من لبس ثوب شهرة ألبسه اللَّه ثوب مذلة"إلى آخر كلامه . وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصفهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب قال: دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف فاشمأز عنه محمد وقال: أظن أن أقوامًا يلبسون الصوف ويقولون قد لبسه عيسى بن مريم وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد لبس الكتان والصوف والقطن وسنة نبينا أحق أن تتبع . ومقصود ابن سيرين من هذا أن قومًا يرون أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره فيتحرونه ويمنعون أنفسهم من غيره وكذلك يتحرون زيًا واحدًا من الملابس ويتحرون رسومًا وأوضاعًا وهيئات يرون الخروج عنها منكرًا وليس المنكر إلا التقييد بها والمحافظة عليها وترك الخروج عنها . والحاصل أن الأعمال بالنيات فلبس المنخفض من الثياب تواضعًا وكسرًا لسورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي الثياب من المقاصد الصالحة الموجبة للمثوبة من اللَّه ولبس الغالي من الثياب عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعًا .
3-وعن ابن عمر قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من لبس ثوب شهرة"