فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 2690

ج / 2 ص -113- في الدنيا ألبسه اللَّه ثوب مذلة يوم القيامة". رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ."

الحديث أخرجه أيضًا النسائي ورجال إسناده ثقات رواه أبو داود عن شيخه محمد بن عيسى بن بحيح بن الطباع . قال فيه أبو حاتم: مبرز ثقة له عدة مصنفات عن أبي عوانة الوضاح وهو ثقة عن عثمان بن أبي زرعة الثقفي وقد أخرج له البخاري في الأنبياء عن المهاجر بن عمرو البسامي وقد أخرج له ابن حبان في الثقات عن ابن عمر وأخرجه أيضًا من طريق محمد بن عيسى عن القاضي شريك عن عثمان بذلك الإسناد . قوله"من لبس ثوب شهرة"قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر . قوله"ألبسه اللَّه تعالى ثوب مذلة"لفظ أبي داود ثوبًا مثله والمراد بقوله ثوب مذلة يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم والمراد بقوله مثله في تلك الرواية أنه مثله في شهرته بين الناس . قال ابن رسلان: لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه اللَّه يوم القيامة ثوبًا يشتهر بمذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من جنس العمل انتهى . ويدل على هذا التأويل الزيادة التي زادها أبو داود من طريق أبي عوانة بلفظ:"تلهب فيه النار". والحديث ـ يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصًا بنفيس الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه قاله ابن رسلان وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس والمخالف لأن التحريم يدور مع الاشتهار والمعتبر القصد وإن لم يطابق الواقع .

4-وعن ابن عمر قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة فقال أبو بكر: إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال: إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء". رواه الجماعة إلا أن مسلمًا وابن ماجه والترمذي لم يذكروا قصة أبي بكر .

قوله"خيلاء"فعلاء بضم الخاء المعجمة ممدود . والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر والخيلاء كلها بمعنى واحد يقال خال واختال إذا تكبر وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر . قوله"لم ينظر اللَّه إليه"النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو هنا مجاز عن الرحمة أي لا يرحمه اللَّه لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت