فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2690

ج / 2 ص -122- وهو كما عرفناك عليهم لا لهم لأن استمراره على الصلاة التي صلاها قبل خلع النعل وعدم استئنافه لها يدل على عدم كون الطهارة شرعًا . وأجاب الجمهور عن هذا بأن المراد بالقذر هو الشيء المستقذر كالمخاط والبصاق ونحوهما ولا يلزم من القذر أن يكون نجسًا وبأنه يمكن أن يكون دمًا يسيرًا معفوًا عنه وإخبار جبريل له بذلك لئلا تتلوث ثيابه بشيء مستقذر . ويرد هذا الجواب بما قاله في البارع في تفسير قوله {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} أنه كنى بالغائط عن القذر وقول الأزهري: النجس القذر الخارج من بدن الإنسان فجعله لمستقذر غير نجس أو نجس معفو عنه تحكم وإخبار جبريل في حال الصلاة بالقذر الظاهر أنه لما فيها من النجاسة التي يجب تجنبها في الصلاة لا لمخافة التلوث لأنه لو كان لذلك لأخبره قبل الدخول في الصلاة لأن القعود حال لبسها مظنة للتلوث بما فيها على أن هذا الجواب لا يمكن مثله في رواية الخبث المذكورة في الباب للاتفاق بين أئمة اللغة وغيرهم أن الأخبثين هما البول والغائط . قال المصنف رحمه اللَّه تعالى بعد أن ساق الحديث ما لفظه: وفيه أن دلك النعال يجزئ وأن الأصل أن أمته أسوته في الأحكام وأن الصلاة في النعلين لا تكره وأن العمل اليسير معفو عنه انتهى . وقد تقدم الكلام على أن دلك النعال مطهر لها في أبواب تطهير النجاسة وأما أمته أسوته فهو الحق وفيه خلاف في الأصل مشهور وأما عدم كراهة الصلاة في النعلين فسيأتي وأما العفو عن العمل اليسير فسيأتي أيضًا . ومن فوائد الحديث جواز المشي إلى المسجد بالنعل .

باب حمل المحدث والمستجمر في الصلاة وثياب الصغار وما شك في نجاسته

1-عن أبي قتادة:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها". متفق عليه .

قوله"وهو حامل أمامة"قال الحافظ: المشهور في الروايات التنوين ونصب أمامة وروي بالإضافة وزاد عبد الرزاق عن مالك بإسناد حديث الباب"على عاتقه"وكذا لمسلم وغيره من طريق أخرى ولأحمد من طريق ابن جريج"على رقبته"وأمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وتزوجها علي بعد موت فاطمة بوصية منها . قوله"فإذا ركع وضعها"هكذا في صحيح مسلم والنسائي وأحمد وابن حبان كلهم عن عامر بن عبد اللَّه شيخ مالك . ورواية البخاري عن مالك"فإذا سجد"ولأبي داود من طريق المقبري عن عمرو بن سليم"حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها في مكانها"وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه لا منها وهو يرد تأويل الخطابي حيث قال: يشبه أن تكون الصبية قد ألفته فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من سجوده فتبقى محمولة كذلك إلا أن يركع فيرسلها ويرد أيضًا قول ابن دقيق العيد أن لفظ حمل لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان غيره حمله بخلاف وضع فعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت