فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 2690

ج / 2 ص -121- على الفساد وفي كلا المسألتين خلاف مشهور في الأصول لولا أن ههنا مانعًا من الاستدلال بها على الشرطية وهو عدم إعادته صلى اللَّه عليه وآله وسلم للصلاة التي خلع فيها نعليه لأن بناءه على ما فعله من الصلاة قبل الخلع مشعر بأن الطهارة غير شرط وكذلك عدم نقل إعادته للصلاة التي صلاها في الكساء الذي فيه لمعة من دم كما تقدم . ومن أدلتهم على الشرطية حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم"أخرجه الدارقطني والعقيلي في الضعفاء وابن عدي في الكامل . وهذا الحديث لو صح لكان صالحًا للاستدلال به على الشرطية المدعاة لكنه غير صحيح بل باطل لأن في إسناده روح بن غطيف . وقال ابن عدي وغيره: إنه تفرد به وهو ضعيف قال الذهلي: أخاف أن يكون هذا موضوعًا . وقال البخاري: حديث باطل . وقال ابن حبان: موضوع . وقال البزار: أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث . قال الحافظ: وقد أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق أخرى عن الزهري لكن فيها أبو عصمة وقد اتهم بالكذب انتهى . إذا تقرر لك ما سقناه من الأدلة وما فيها فاعلم أنها لا تقصر عن إفادة وجوب تطهير الثياب فمن صلى وعلى ثوبه نجاسة كان تاركًا لواجب وأما أن صلاته باطلة كما هو شأن فقدان شرط الصحة فلا لما عرفت . ومن فوائد حديثي الباب أنه لا يجب العمل بمقتضى المظنة لأن الثوب الذي يجامع فيه مظنة لوقوع النجاسة فيه فأرشد الشارع صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى أن الواجب العمل بالمئنة دون المظنة . ومن فوائدهما كما قال ابن رسلان في شرح السنن طهارة رطوبة فرج المرأة لأنه لم يذكر هنا أنه كان يغسل ثوبه من الجماع قبل أن يصلي ولو غسله لنقل . ومن المعلوم أن الذكر يخرج وعليه رطوبة من فرج المرأة انتهى .

3-وعن أبي سعيد:"عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه صلى فخلع نعليه فخلع الناس نعالهم فلما انصرف قال لهم: لم خلعتم قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا فقال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما". رواه أحمد وأبو داود .

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم وابن خزيمة وابن حبان واختلف في وصله وإرساله ورجح أبو حاتم في العلل الموصول ورواه الحاكم من حديث أنس وابن مسعود ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس وعبد اللَّه بن الشخير وإسنادهما ضعيفان ورواه البزار من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف معلول أيضًا قاله الحافظ في التلخيص . قوله"فأخبرني"فيه جواز تكليم المصلي وإعلامه بما يتعلق بمصالح الصلاة وأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . قوله"خبثًا"في رواية أبي داود"قذرًا"وهو ما تكرهه الطبيعة من نجاسة ومخاط ومني وغير ذلك . والحديث ـ قد عرفت مما سلف أنه استدل به القائلون بأن إزالة النجاسة من شروط صحة الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت