فهرس الكتاب
ج / 2 ص -120- يثبت بمجرد الأمر به . وقد أجاب صاحب ضوء النهار عن الاستدلال بالآية بأنها مطلقة وقد حملها القائلون بالشرطية على الندب في الجملة فأين دليل الوجوب في المقيد وهو الصلاة . وفيه أنهم لم يحملوها على الندب بل صرحوا بأنها مقتضية للوجوب في الجملة لكنه قام الإجماع على عدم الوجوب في غير الصلاة فكان صارفًا عن اقتضاء الوجوب فيما عدا المقيد . ومنها خلع النعل الذي سيأتي وغاية ما فيه الأمر بمسح النعل وقد عرفت أنه لا يفيد الشرطية على أنه بني على ما كان قد صلى قبل الخلع ولو كانت طهارة الثياب ونحوها شرطًا لوجب عليه الاستئناف لأن الشرط يؤثر عدمه في عدم المشروط كما تقرر في الأصول فهو عليهم لا لهم .
ومنها الحديثان المذكوران في الباب ويجاب عنهما بأن الثاني فعل وهو لا يدل على الوجوب فضلًا عن الشرطية والأول ليس فيه ما يدل على الوجوب سلمنا أن قوله فتغسله خبر في معنى الأمر فهو غير صالح للاستدلال به على المطلوب . ومنها حديث عائشة قالت:"كنت مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم"وفيه:"فلما أصبح رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أخذ الكساء فلبسه ثم خرج فصلى فيه الغداة ثم جلس فقال رجل: يا رسول اللَّه هذه لمعة من دم في الكساء فقبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عليها مع ما يليها وأرسلها إليَّ مصرورة في يد الغلام فقال: اغسلي هذه وأجفيها ثم أرسلي بها إليَّ فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجفيتها ثم أخرجتها فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو عليه"أخرجه أبو داود ويجاب عنه أولًا بأنه غريب كما قال المنذري . وثانيًا بأن غاية ما فيه الأمر وهو لا يدل على الشرطية . وثالثًا بأنه عليهم لا لهم لأنه لم ينقل إلينا أنه أعاد الصلاة التي صلاها في ذلك الثوب . ومنها حديث عمار بلفظ:"إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والقيء والدم والمني"رواه أبو يعلى والبزار في مسنديهما وابن عدي في الكامل والدارقطني والبيهقي في سننهما والعقيلي في الضعفاء وأبو نعيم في المعرفة والطبراني في الكبير والأوسط ويجاب عنه أولًا بأن هؤلاء كلهم ضعفوه وضعفه غيرهم من أهل الحديث لأن في إسناده ثابت بن حماد وهو متروك ومتهم بالوضع وعلي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف حتى قال البيهقي في سننه: حديث باطل لا أصل له . وثانيًا بأنه لا يدل على المطلوب وليس فيه إلا أنه يغسل الثوب من هذه الأشياء لا من غيرها . ومنها حديث غسل المني وفركه في الصحيحين وغيرهما كما تقدم وهو لا يدل على الوجوب فكيف يدل على الشرطية . ومنها حديث"حتيه ثم اقرصيه"عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أسماء وفي لفظ:"فلتقرصه ثم لتنضحه بماء"من حديث عائشة وفي لفظ:"حكيه بضلع"من حديث أم قيس بنت محصن ويجاب عن ذلك أولًا بأن الدليل أخص من الدعوى وثانيًا بأن غاية ما فيه الدلالة على الوجوب . ومنها أحاديث الأمر بغسل النجاسة كحديث تعذيب من لم يستنزه من البول وحديث الأمر بغسل المذي وغيرهما وقد تقدمت في أول هذا الكتاب ويجاب عنها بأنها أوامر وهي لا تدل على الشرطية التي هي محل النزاع كما تقدم . نعم يمكن الاستدلال بالأوامر المذكورة في هذا الباب على الشرطية إن قلنا إن الأمر بالشيء نهي عن ضده وأن النهي يدل