فهرس الكتاب
ج / 2 ص -119- قوله"سماه باسمه"قال ابن رسلان في شرح السنن: البداءة باسم الثوب قبل حمد اللَّه تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها فإن فيه ذكر الثوب مرتين فمرة ذكره ظاهرًا ومرة ذكره مضمرًا . قوله"أسألك خيره"هكذا لفظ الترمذي ولفظ أبي داود:"أسألك من خيره"بزيادة من . ولفظ الترمذي أعم وأجمع لقول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لعائشة:"عليك بالجوامع الكوامل اللَّهم إني أسألك الخير كله"ولفظ أبي داود أنسب لما فيه من المطابقة لقوله في آخر الحديث:"وأعوذ بك من شره". قوله"وخير ما صنع له"هو استعماله في طاعة اللَّه تعالى وعبادته ليكون عونًا له عليها . قوله"وشر ما صنع له"هو استعماله في معصية اللَّه ومخالفة أمره . ـ والحديث ـ يدل على استحباب حمد اللَّه تعالى عند لبس الثوب الجديد . وقد أخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: ما اشترى عبد ثوبًا بدينار أو بنصف دينار فحمد اللَّه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر اللَّه له"وقال: حديث لا أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح واللَّه أعلم .
باب اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا يعلم بها
1-عن جابر بن سمرة قال:"سمعت رجلا سأل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أصلي في الثوب الذي آتي فيه أهلي قال: نعم إلا أن ترى فيه شيئًا فتغسله". رواه أحمد وابن ماجه .
2 وعن معاوية قال:"قلت لأم حبيبة: هل كان يصلي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الثوب الذي يجامع فيه قالت: نعم إذا لم يكن فيه أذى". رواه الخمسة إلا الترمذي .
حديث جابر بن سمرة رجال إسناده عند ابن ماجه ثقات وحديث معاوية رجال إسناده كلهم ثقات . والحديثان ـ يدلان على تجنب المصلي للثوب المتنجس وهل طهارة ثوب المصلي شرط لصحة الصلاة أم لا فذهب الأكثر إلى أنها شرط وروي عن ابن مسعود وابن عباس وسعيد بن جبير وهو مروي عن مالك أنها ليست بواجبة . ونقل صاحب النهاية عن مالك قولين: أحدهما إزالة النجاسة سنة وليست بفرض . وثانيهما أنها فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان . وقديم قولي الشافعي أن إزالة النجاسة غير شرط . احتج الجمهورـ بحجج منها: قوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } قال في البحر: والمراد للصلاة للإجماع على أن لا وجوب في غيرها ولا يخفاك أن غاية ما يستفاد من الآية الوجوب عند من جعل الأمر حقيقة فيه والوجوب لا يستلزم الشرطية لأن كون الشيء شرطًا حكم شرعي وضعي لا يثبت إلا بتصريح الشارع بأنه شرط أو بتعليق الفعل به بأداة الشرط أو بنفي الفعل بدونه نفيًا متوجهًا إلى الصحة لا إلى الكمال أو بنفي الثمرة ولا