فهرس الكتاب
ج / 2 ص -133- أدركتك الصلاة فصل"قال النووي: وفيه جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما استثناه الشرع من الصلاة في المقابر وغيرها من المواضع التي فيها النجاسة كالمزبلة والمجزرة وكذا ما نهى عنه لمعنى آخر فمن ذلك أعطان الإبل ومنه قارعة الطريق والحمام وغيرهما وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى . قوله"فكلها"هو تأكيد لما فهم من قوله حيثما أدركت وهو الأرض أو أمكنتها ."
3-وعن أبي سعيد:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام". رواه الخمسة إلا النسائي .
الحديث أخرجه الشافعي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم قال الترمذي: وهذا حديث فيه اضطراب رواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مرسلًا . ورواه حماد بن سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بن يحيى عن أبيه قال: وكان عامة روايته عن أبي سعيد عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولم يذكر فيه عن أبي سعيد وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه أثبت وأصح انتهى . وقال الدارقطني في العلل: المرسل المحفوظ ورجح البيهقي المرسل . وقال النووي: هو ضعيف . وقال صاحب الإمام: حاصل ما علل به الإرسال وإذا كان الواصل له ثقة فهو مقبول . قال الحافظ: وأفحش ابن دحية فقال في كتاب التنوير له هذا لا يصح من طريق من الطرق كذا قال: فلم يصب انتهى . والحديث ـ صححه الحاكم في المستدرك وابن حزم الظاهري وأشار ابن دقيق العيد في الإمام إلى صحته . وفي الباب عن علي عند ابن داود . وعن ابن عمر عند الترمذي وابن ماجه وسيأتي . وعن عمر عند ابن ماجه . وعن أبي مرثد الغنوي عند مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وسيأتي . وعن جابر وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعمران بن الحصين ومعقل بن يسار وأنس بن مالك جميعهم عند ابن عدي في الكامل وفي إسناد حديثهم عباد بن كثير ضعيف جدًا ضعفه أحمد وابن معين . قال ابن حزم: أحاديث النهي عن الصلاة إلى القبور والصلاة في المقبرة أحاديث متواترة لا يسع أحدًا تركها قال العراقي: إن أراد بالتواتر ما يذكره الأصوليون من أنه رواه عن كل واحد من رواته جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب في الطرفين والواسطة فليس كذلك فإنها أخبار آحاد وإن أراد بذلك وصفها بالشهرة فهو قريب وأهل الحديث غالبًا إنما يريدون بالمتواتر المشهور انتهى . وفيه أن المعتبر في التواتر هو أن يروي الحديث المتواتر جمع عن جمع يستحيل تواطؤ كل جمع على الكذب لا أنه يرويه جمع كذلك عن كل واحد من رواته ما لم يعتبره أهل الأصول اللَّهم إلا أن يريد بكل واحد من رواته كل رتبة من رتب رواته . قوله"إلا المقبرة"مثلثة الباء مفتوحة الميم وقد تكسر الميم وهي المحل الذي يدفن فيه الموتى . والحديث يدل على المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وقد اختلف الناس في ذلك أما المقبرة فذهب أحمد إلى تحريم الصلاة في المقبرة ولم يفرق بين المنبوشة وغيرها ولا بين أن يفرش عليها شيئًا يقيه من النجاسة أم لا ولا بين أن يكون في القبور أو في مكان منفرد عنها كالبيت وإلى ذلك ذهبت الظاهرية ولم يفرقوا بين مقابر