فهرس الكتاب
ج / 2 ص -132- باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة
1-عن جابر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: جعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته". متفق عليه . وقال ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال:"جعلت لي كل الأرض طيبة مسجدًا وطهورًا"رواه الخطابي بإسناده .
الحديث قد تقدم الكلام على طرقه وفقهه في التيمم فلا نعيده وهو ثابت بزيادة طيبة من رواية أنس عند ابن السراج في مسنده قال العراقي بإسناد صحيح وأخرجه أيضًا أحمد والضياء في المختارة وأشار إلى حديث أنس أيضًا الترمذي . قال العراقي في شرح الترمذي ما لفظه: وحديث جابر أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللَّه قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أعطيت خمسًا"فذكرها وفيه"وجعلت لي الأرض طيبة طهورًا ومسجدًا"الحديث انتهى . فعلى هذا يكون زيادة طيبة مخرجة في الصحيحين ولكنه ذكر البخاري الحديث من طريق يزيد الفقير عن جابر في التيمم والصلاة وليس فيه هذه الزيادة وأما مسلم فصرح بها في صحيحه في الصلاة وهي تدل على أن المراد بالأرض المذكورة في الحديث ليس هي الأرض جميعها كما تدل على ذلك زيادة لفظ"كلها"في حديث حذيفة عند مسلم وكما في حديث أبي ذر وحديث أبي سعيد الآتيين بل المراد الأرض الطاهرة المباحة لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة والمغصوبة ليست بطيبة شرعًا نعم من قال: إن التأكيد ينفي المجاز قال: المراد بالأرض المؤكدة بلفظ كل جميعها وجعل هذه الزيادة معارضة لأصل الحديث لأنها وقعت منافية له والزيادة إنما تقبل مع عدم منافاة الأصل فيصار حينئذ إلى التعارض وقد حكى بعضهم في التأكيد بكل خلافًا هل يرفع المجاز أو يضعفه والظاهر عدم الرفع لما في الصحيح من حديث عائشة:"كان يصوم شعبان كله""كان يصوم نصفه إلا قليلًا"والقول بأنه يرفع المجاز يستلزم عدم صحة وقوع الاستثناء بعد المؤكد كما صرح بذلك القائلون به . وللمقام بحث ليس هذا موضعه . ومما يدل على عدم الرفع الأحاديث الواردة في المنع من الصلاة في المقبرة والحمام وغيرها وسيأتي ذكرها .
2-وعن أبي ذر قال:"سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أي مسجد وضع أول قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي قال: المسجد الأقصى قلت: كم بينهما قال: أربعون سنة قلت: ثم أي قال: حيثما أدركت الصلاة فصل فكلها مسجد". متفق عليه .
قوله"قال أربعون"يعني في الحدوث لا في المسافة . قوله"حيثما أدركت"لفظ مسلم:"وأينما أدركتك الصلاة فصلها فإنه مسجد"وفي لفظ له:"ثم حيثما أدركتك"وفي لفظ له أيضًا:"فحيثما"