فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2690

ج / 2 ص -135- الحديث يدل على منع الصلاة إلى القبور وقد تقدم الكلام في ذلك وعلى منع الجلوس عليها وظاهر النهي التحريم . وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ:"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر أخيه"وروي عن مالك أنه لا يكره القعود عليها ونحوه قال: وإنما النهي عن القعود لقضاء الحاجة . وفي الموطأ عن علي أنه كان يتوسد القبور ويضطجع عليها . وفي البخاري أن يزيد بن ثابت أخا يزيد بن ثابت كان يجلس على القبور وقال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليها وفيه عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبور وقد صحت الأحاديث القاضية بالمنع ولا حجة في قول أحد لا سيما إذا كان معارضًا للثابت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث جابر بلفظ:"نهى أن يجصص القبر ويبنى عليه وأن يكتب عليه وأن يوطأ"وهو في صحيح مسلم بدون الكتابة . وقال الحاكم: على شرط مسلم والجلوس لا يكون غالبًا إلا مع الوطء .

5-وعن ابن عمر قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا". رواه الجماعة إلا ابن ماجه .

قوله"من صلاتكم"قال القرطبي: من للتبعيض والمراد النوافل بدليل ما رواه مسلم من حديث جابر مرفوعًا:"إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته"وقد حكى القاضي عياض عن بعضهم أن معناه اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوة وغيرهن . قال الحافظ: وهذا وإن كان محتملًا لكن الأول هو الراجح وقد بالغ الشيخ محي الدين فقال: لا يجوز حمله على الفريضة . قوله"ولا تتخذوها قبورًا"لأن القبور ليست بمحل للعبادة وقد استنبط البخاري من هذا الحديث كراهية الصلاة في المقابر ونازعه الإسماعيلي فقال: الحديث دال على كراهة الصلاة في القبر لا في المقابر وتعقب بأن الحديث قد ورد بلفظ المقابر كما رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ"لا تجعلوا بيوتكم مقابر"وقال ابن التين: تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذ الموتى لا يصلون في بيوتهم وهي القبور قال: فأما جواز الصلاة في المقابر أو المنع منه فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك . قال الحافظ: إن أراد لا يؤخذ بطريق المنطوق فمسلم وإن أراد نفي ذلك مطلقًا فلا . وقيل يحتمل أن المراد لا تجعلوا البيوت وطن النوم فقط لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي . وقيل يحتمل أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفسه كالميت وبيته كالقبر . ويؤيده ما رواه مسلم:"مثل البيت الذي يذكر اللَّه فيه والبيت الذي لا يذكر اللَّه فيه كمثل الحي والميت"قال الخطابي: وأما من تأوله على النهي عن دفن الموتى في البيوت فليس بشيء فقد دفن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته وتعقبه الكرماني بأن قال: لعل ذلك من خصائصه . وقد روي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون كما روى ذلك ابن ماجه بإسناد فيه حسين بن عبد اللَّه الهاشمي وهو ضعيف وله طريق أخرى مرسلة . قال الحافظ: فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت