فهرس الكتاب
ج / 2 ص -136- حمل دفنه في بيته على الاختصاص لم يبعد نهي غيره عن ذلك بل هو متجه لأن استمرار الدفن في البيوت ربما صيرها مقابر فتصير الصلاة فيها مكروهة . ولفظ أبي هريرة عند مسلم أصرح من حديث الباب وهو قوله:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر"فإن ظاهره يقتضي النهي عن الدفن في البيوت مطلقًا انتهى . وكأن البخاري أشار بترجمة الباب بقوله باب كراهة الصلاة في المقابر إلى حديث أبي سعيد المتقدم لما لم يكن على شرطه .
6-وعن جندب بن عبد اللَّه البجلي قال:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك". رواه مسلم .
الحديث أخرجه النسائي أيضًا . وفي الباب عن عائشة عند الشيخين والنسائي . وعن أبي هريرة عند الشيخين وأبي داود والنسائي . وعن ابن عباس عند أبي داود والترمذي وحسنه وله حديث آخر عند الشيخين والنسائي . وعن أسامة بن زيد عند أحمد والطبراني بإسناد جيد . وعن زيد بن ثابت عند الطبراني بإسناد جيد أيضًا . وعن ابن مسعود عند الطبراني بإسناد جيد أيضًا . وعن أبي عبيدة بن الجراح عند البزار . وعن علي عند البزار أيضًا . وعن أبي سعيد عند البزار أيضًا . وفي إسناده عمر بن صهبان وهو ضعيف . وعن جابر عند ابن عدي . والحديث ـ يدل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصلحاء مساجد قال العلماء: إنما نهى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن اتخاذ قبره وقبر غيره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والافتتان به وربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية ولما احتاجت الصحابة رضي اللَّه عنهم والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه . وفيها حجرة عائشة مدفن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر بنوا على القبر حيطانًا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين حرفوهما حتى التقيا حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر . وقد روي أن النهي عن اتخاذ القبور مساجد كان في مرض موته قبل اليوم الذي مات فيه بخمسة أيام وقد حمل بعضهم الوعيد على من كان في ذلك الزمان لقرب العهد بعبادة الأوثان وهو تقييد بلا دليل لأن التعظيم والافتتان لا يختصان بزمان دون زمان . وقد يؤخذ من قوله"كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد"في حديث الباب وكذلك قوله في حديث ابن عباس عند أبي داود والترمذي بلفظ"والمتخذين عليها المساجد"أن محل الذم على ذلك أن تتخذ المساجد على القبور بعد الدفن لا لو بني المسجد أولًا وجعل القبر في جانبه ليدفن فيه واقف المسجد أو غيره فليس بداخل في ذلك . قال العراقي: والظاهر أنه لا فرق وإنه إذا بني المسجد لقصد أن يدفن في بعضه أحد فهو داخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن