فهرس الكتاب
ج / 2 ص -142- يحتمل أن يكون أسامة غاب عنه بعد دخوله لحاجة فلم يشهد صلاته ويشهد له ما رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أسامة:"قال دخلت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الكعبة فرأى صورًا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصور"قال الحافظ: هذا إسناده جيد قال القرطبي: فلعله استصحب النفي لسرعة عوده انتهى . وقد روى عمر بن شيبة في كتاب مكة عن علي بن بذيمة قال:"دخل النبي صلى اللَّه عليه وسلم الكعبة ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب فلما خرج وجد أسامة قد احتبى فأخذ حبوته فحلها"الحديث فلعله احتبى فاستراح فنعس فلم يشاهد صلاته فلما سئل عنها نفاها مستصحبًا للنفي لقصر زمن احتبائه وفي كل نفي رؤيته لا ما في نفس الأمر . ومنهم من جمع بين الحديثين بعد الترجيح وذلك من وجوه: الأول أن الصلاة المثبتة هي اللغوية والمنفية الشرعية . والثاني يحتمل أن يكون دخول البيت وقع مرتين قاله المهلب شارح البخاري . وقال ابن حبان: الأشبه عندي في الجمع أن يجعل الخبران في وقتين فيقال لما دخل الكعبة في الفتح صلى فيها على ما رواه ابن عمر عن بلال ويجعل نفي ابن عباس الصلاة في الكعبة في حجته التي حج فيها لأن ابن عباس نفاها وأسنده إلى أسامة وابن عمر أثبتها وأسند إثباته إلى بلال وإلى أسامة أيضًا فإذا حمل الخبر على ما وصفنا بطل التعارض . قال الحافظ: وهذا جمع حسن لكن تعقبه النووي بأنه لا خلاف أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم دخل يوم الفتح لا في حجة الوداع ويشهد له ما روى الأزرقي في كتاب مكة عن غير واحد من أهل العلم أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح وأما يوم حج فلم يدخلها وإذا كان الأمر كذلك فلا يمتنع أن يكون دخلها عام الفتح مرتين ويكون المراد بالوحدة وحدة السفر لا الدخول .
باب الصلاة في السفينة
1-عن ابن عمر قال:"سئل النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كيف أصلي في السفينة قال: صل قائمًا إلا أن تخاف الغرق". رواه الدارقطني والحاكم أبو عبد اللَّه في المستدرك على شرط الصحيحين .
الحديث رواه الحاكم من طريق جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر وقال: على شرط مسلم قال: وهو شاذ بمرة . الحديث ـ يدل على وجوب الصلاة من قيام في السفينة ولا يجوز القعود إلا لعذر مخافة غرق أو غيره لأن مخافة الغرق تنفي عنه الاستطاعة وقد قال اللَّه تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وثبت من حديث ابن عباس:"إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"وهي أيضًا عذر أشد من المرض . وقد أخرج الدارقطني من حديث علي:"أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: يصلي المريض قائمًا إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدًا فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيًا رجلاه مما يلي القبلة"وفي إسناده حسين بن زيد ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العرني وهو متروك . وقال النووي: هذا حديث ضعيف وأخرج البزار والبيهقي في المعرفة من حديث جابر مرفوعًا بلفظ:"صل على الأرض إن استطعت وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك"قال أبو حاتم: الصواب أنه موقوف ورفعه خطأ .