فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 2690

ج / 2 ص -154- في الحديث جمع مسجد بكسر الجيم وعلى تفسيرها بدار الرجل المساجد جمع مسجد بفتح الجيم وقد نقل عن سيبويه ما يؤدي هذا المعنى . قوله"وأن تنظف"بالظاء المشالة لا بالضاد فإنه تصحيف ومعناه تطهر كما في رواية ابن ماجه والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس . قوله"وتطيب"قال ابن رسلان: بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه فإن اللون ربما شغل بصر المصلي والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد والظاهر أن الأمر ببناء المسجد للندب لحديث"جعلت لنا الأرض مسجدًا"وحديث"أينما أدركت الصلاة فصل".

-4عن جابر:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". متفق عليه .

قال النووي بعد أن ذكر حديث مسلم بلفظ"فلا يقربن المساجد": هذا تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه عن دخول كل مسجد وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاص بمسجد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقوله في رواية"مسجدنا"وحجة الجمهور فلا يقربن المساجد . قال ابن دقيق العيد: ويكون مسجدنا للجنس أو لضرب المثال فإنه معلل إما بتأذي الآدميين أو بتأذي الملائكة الحاضرين وذلك قد يوجد في المساجد كلها ثم إن النهي إنما هو عن حضور المسجد لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما فهذه البقول حلال بإجماع من يعتد به . وحكى القاضي عياض عن أهل الظاهر تحريمها لأنها تمنع عن حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين . ـ وحجة الجمهور ـ قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في أحاديث الباب"كل فإني أناجي من لا تناجي". وقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم"أيها الناس ليس لي تحريم ما أحل اللَّه ولكنها شجرة أكره ريحها"أخرجه مسلم وغيره . قال العلماء: ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها . قال القاضي عياض: ويلحق به من أكل فجلًا وكان يتجشأ . قال: قال ابن المرابط: ويلحق به من بخر في فيه أو به جرح له رائحة قال القاضي: وقاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد كمصلى العيد والجنائز ونحوهما من مجامع العبادات وكذا مجامع العلم والذكر والولائم ونحوها ولا يلحق بها الأسواق ونحوها انتهى .

وفيه أن العلة إن كانت هي التأذي فلا وجه لإخراج الأسواق وإن كانت مركبة من التأذي وكونه حاصلًا للمشتغلين بطاعة صح ذلك ولكن العلة المذكورة في الحديث هي تأذي الملائكة فينبغي الاقتصار على إلحاق المواطن التي تحضرها الملائكة .

وقد ورد في حديث عند مسلم بلفظ"لا يؤذينا بريح الثوم"وهي تقتضي التعليل بتأذي بني آدم . قال ابن دقيق العيد: والظاهر أن كل واحد منهما علة مستقلة انتهى . وعلى هذا الأسواق كغيرها من مجامع العبادات . ـ وقد استدل ـ بالحديث على عدم وجوب الجماعة قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت