فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 2690

ج / 2 ص -157- عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء والإجارة والعقود . قال مالك وجماعة من العلماء: يكره رفع الصوت في المسجد بالعلم وغيره وأجاز أبو حنيفة ومحمد بن مسلمة من أصحاب مالك رفع الصوت فيه بالعلم والخصومة وغير ذلك مما يحتاج الناس لأنه مجمعهم ولا بد لهم منه .

قوله"وإنما بنيت المساجد لما بنيت له"قال النووي: معناه لذكر اللَّه والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها . قال القاضي عياض: فيه دليل على منع الصنائع في المسجد قال: وقال بعض شيوخنا: إنما يمنع من الصنائع الخاصة فأما العامة للمسلمين في دينهم فلا بأس بها وكره بعض المالكية تعليم الصبيان في المساجد وقال: إنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة فإن كان بغير أجرة كان مكروهًا لعدم تحرزهم من الوسخ الذي يصان عنه المسجد وقد تقدم اختلاف الأحاديث في دخولهم المساجد في باب حمل المحدث .

3 -وعن أبي هريرة قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرًا أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل اللَّه ومن دخل لغير ذلك كان كالناظر إلى ما ليس له".

رواه أحمد وابن ماجه وقال:"هو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره".

الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة فذكره وحاتم بن إسماعيل قد وثقه ابن سعد وهو صدوق كان يهم وبقية الإسناد ثقات وحميد بن صخر هو حميد الطويل الإمام الكبير .

قوله"مسجدنا هذا"فيه تصريح بأن الأجر المترتب على الدخول إنما يحصل لمن كان في مسجده صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولا يصح إلحاق غيره به من المساجد التي هي دونه في الفضيلة لأنه قياس مع الفارق .

قوله"ليتعلم خيرًا أو ليعلمه"فيه أن الثواب المذكور إنما يتسبب عن هذه الطاعة الخاصة لا عن كل طاعة .

وفيه أيضًا التنويه بشرف تعلم العلم وتعليمه لأنه هو الخير الذي لا يقادر قدره وهذا إن جعل تنكير الخير للتعظيم ويمكن إدراج كل تعلم وتعليم لخير أي خير كان تحت ذلك فيدخل كل ما فيه قربة يتعلمها الداخل أو يعلمها غيره . وفيه أيضًا التسوية بين العالم والمتعلم والإرشاد إلى أن التعليم والتعلم في المسجد أفضل من سائر الأمكنة .

قوله"ومن دخل لغير ذلك"الخ ظاهره أن كل ما ليس فيه تعليم ولا تعلم من أنواع الخير لا يجوز فعله في المسجد ولا بد من تقييده بما عدا الصلاة والذكر والاعتكاف ونحوها مما ورد فعله في المسجد أو الإرشاد إلى فعله فيه .

ـ والحديث ـ يدل على أن المسجد لم يوضع لكل طاعة بل الطاعات مخصوصة لتقييد الخير في الحديث بالتعليم والتعلم .

4 -وعن حكيم بن حزام قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها". رواه أحمد وأبو داود والدارقطني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت