فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2690

ج / 2 ص -160- منقطع وعلى تقدير ثبوت هذه القصيدة عن كعب وإنشادها بين يدي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في المسجد أو غيره فليس فيها مدح الخمر وإنما فيها مدح ريقها وتشبيهه بالراح قال: ولا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا لم يرفع به صوته بحيث يشوش بذلك على مصل أو قارئ أو منتظر للصلاة فإن أدى إلى ذلك كره ولو قيل بتحريمه لم يكن بعيدًا . وقد قدمنا ما يدل على النهي عن رفع الصوت في المساجد مطلقًا في باب حمل المحدث .

وأما التحلق يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة فحمل النهي عنه الجمهور على الكراهة وذلك لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين بالتبكير يوم الجمعة والتراص في الصفوف الأول فالأول . وقال الطحاوي: التحلق المنهي عنه قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به . والتقييد بقبل الصلاة يدل على جوازه للعلم والذكر . والتقييد بيوم الجمعة يدل على جوازه في غيرها كما في الحديث المتفق عليه من حديث أبي واقد الليثي قال:"بينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في المسجد فأقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه وذهب واحد فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم"الحديث .

وأما التحلق في المسجد في أمور الدنيا فغير جائز . وفي حديث ابن مسعود:"سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقًا حلقًا أمانيهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس للَّه فيهم حاجة"ذكره العراقي في شرح الترمذي قال: وإسناده ضعيف فيه بزيغ أبو الخليل وهو ضعيف جدًا .

قوله"وعن الحلق"بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحة على كل حال جمع حلقة بإسكان اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضًا كذا في الفتح .

وعن سهل بن سعد:"أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله"الحديث"فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد". متفق عليه .

الحديث سيأتي بطوله في كتاب اللعان ويأتي شرحه إن شاء اللَّه هنالك . وساقه المصنف هنا للاستدلال به على جواز اللعان في المسجد . وقد جعلت الهادوية إيقاعه في غير المسجد مندوبًا ولا وجه له والتعليل بأنه ربما كان مفضيًا إلى الحد إذا أقر أحد الزوجين بكذبه باطل لأن تسبب الحد عنه نادر لا يستلزم وقوع الحد فيه .

8 -وعن جابر بن سمرة قال:"شهدت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما تبسم معهم". رواه أحمد .

الحديث أخرجه أيضًا الترمذي بلفظ:"جالست النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم"وقال: هذا حديث صحيح . ـ والحديث ـ يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الكلام في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت