فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 2690

ج / 2 ص -161- 9 -وعن سعيد بن المسيب قال:"مر عمر في المسجد وحسان فيه ينشد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك اللَّه أسمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: أجب عني اللَّهم أيده بروح القدس قال: نعم". متفق عليه .

قوله"قال مر عمر"رواية سعيد لهذه القصة مرسلة عندهم لأنه لم يدرك زمن المرور لكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعد أو من حسان أو وقع لحسان استشهاد بأبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد . قوله"وفيه من هو خير منك"يعني النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم . قوله"أنشدك اللَّه"بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة أي سألتك اللَّه والنشد بفتح النون وسكون المعجمة التذكير . قوله"أيده بروح القدس"أي قوه . وروح القدس المراد به هنا جبريل بدليل حديث البراء عند البخاري بلفظ:"وجبريل معك"والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وفي الترمذي عن عائشة قالت:"كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ينصب لحسان منبرًا في المسجد فيقوم عليه يهجو الكفار"وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد . والحديث ـ يدل على جواز إنشاد الشعر في المسجد وقد تقدم الجمع بين حديث الباب وبين ما يعارضه .

10-وعن عباد بن تميم عن عمه:"أنه رأى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى". متفق عليه .

قوله"واضعًا إحدى رجليه على الأخرى"قال الخطابي: فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورته والجواز يؤمن من ذلك . قال الحافظ: الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال . وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ ويمكن أن يقال إن النهي عن وضع إحدى الرجلين على الأخرى الثابت في مسلم وسنن أبي داود عام وفعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لذلك مقصور عليه فلا يؤخذ من ذلك الجواز لغيره صرح بذلك المازري قال: لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصًا به صلى اللَّه عليه وآله وسلم بل هو جائز مطلقًا . فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض فيجمع بينهما ثم ذكر نحو ما ذكره الخطابي . قال الحافظ: وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال والظاهر أن فعله كان لبيان الجواز والظاهر على ما تقتضيه القواعد الأصولية ما قاله المازري من قصر الجواز عليه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلا أن قوله لكن لما صح أن عمر وعثمان الخ لا يدل على الجواز مطلقًا كما قال لاحتمال أنهما فعلا ذلك لعدم بلوغ النهي إليهما . والحديث ـ يدل على جواز الاستلقاء في المسجد على تلك الهيئة وعلى غيرها لعدم الفارق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت