فهرس الكتاب
ج / 2 ص -163- منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه". رواه أبو داود ."
قال أبو بكر البزار: هذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلا . قال المنذري: وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان الأشجعي بنحوه أتم منه . والحديث يدل على جواز التصدق في المسجد وعلى جواز المسألة عند الحاجة وقد بوب أبو داود في سننه لهذا الحديث فقال باب المسألة في المساجد .
14-وعن عبد اللَّه بن الحارث قال:"كنا نأكل على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في المسجد الخبز واللحم". رواه ابن ماجه .
الحديث إسناده في سنن ابن ماجه هكذا حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة بن يحيى قالا حدثنا عبد اللَّه بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث قال حدثني سليمان بن زياد الحضرمي أنه سمع عبد اللَّه بن الحارث فذكره وهؤلاء كلهم من رجال الصحيح إلا يعقوب بن حميد وقد رواه معه حرملة بن يحيى .
والحديث ـ يدل على المطلوب منه وهو جواز الأكل في المسجد وفيه أحاديث كثيرة منها سكنى أهل الصفة في المسجد الثابت في البخاري وغيره فإن كون لا مسكن لهم سواه يستلزم أكلهم للطعام فيه . ومنها حديث ربط الرجل الأسير بسارية من سواري المسجد المتفق عليه وفي بعض طرقه أنه استمر مربوطًا ثلاثة أيام . ومنها ضرب الخيام في المسجد لسعد بن معاذ كما تقدم أو للسوداء التي كانت تقم المسجد كما في الصحيحين . ومنها إنزال وفد ثقيف المسجد وغيرهم والأحاديث الدالة على جواز أكل الطعام في المسجد متكاثرة . قال المصنف ـ رحمه اللَّه: وقد ثبت أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أسر ثمامة بن أثال فربط بسارية في المسجد قبل إسلامه وثبت عنه أنه نثر مالًا جاء من البحرين في المسجد وقسمه فيه انتهى . قلت: ربط ثمامة ثابت في الصحيحين بلفظ:"بعث النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم خيلًا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فاغتسل ثم دخل فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه". ونثر المال في المسجد وقسمته ثابت في البخاري وغيره بلفظ:"أُتي النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بمال من البحرين فقال: انثروه في المسجد وكان أكثر مال أُتي به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم"ثم ساق القصة بطولها . والحديثان يدلان على جواز ربط الأسير المشرك في المسجد والمسلم بالأولى وعلى جواز قسمة الأموال في المساجد ونثرها فيها .