فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 2690

ج / 3 ص -304- المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه وبدأت بالخطبة قبل الصلاة فقال أبو سعيد: أما هذا فقد أدى ما عليه سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: من رأى منكرًا فإن استطاع أن يغيره فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"."

رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه .

قوله:"أخرج مروان المنبر"الخ هذا يؤيد ما مر من أن مروان أول من فعل ذلك ووقع في المدونة لمالك . ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال:"أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان"قال الحافظ: يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ثم تركه حتى أعاده مروان .

قوله:"فبدأ بالخطبة قبل الصلاة"قد قدمنا الكلام على هذا في باب صلاة العيد قبل الخطبة . وقد اعتذر مروان عن فعله لما قال له أبو سعيد غيرتم واللَّه كما في البخاري بقوله إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها . قال في الفتح: وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه . وقال في موضع آخر: لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه .

قوله:"فقام رجل"في المهمات أنه عمارة بن رؤيبة . وقال في الفتح: يحتمل أن يكون هو أبا مسعود كما في رواية عبد الرزاق . وفي البخاري ومسلم أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضًا فيمكن أن يكون الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور .

ويؤيد ذلك ما عند البخاري في حديث أبي سعيد بلفظ:"فإذا مروان يريد أن يرتقيه يعني المنبر قبل أن يصلي فجذبت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب فقلت له: غيرتم واللَّه فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت: ما أعلم واللَّه خير مما لا أعلم"وفي مسلم:"فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة فقال: لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم فقلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم انصرف".

والحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع ذلك وإلا فباللسان وإلا فبالقلب وليس وراء ذلك من الإيمان شيء .

3 -وعن جابر رضي اللَّه عنه قال:"شهدت مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى اللَّه وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن".

رواه مسلم والنسائي . وفي لفظ لمسلم:"فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت