فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2690

ج / 3 ص -313- رواه أبو ذر وهو من الحفاظ عن الكشمهيني وهو شيخ كريمة بلفظ:"ما العمل في أيام أفضل منها في هذه العشر"وكذا أخرجه أحمد وغيره عن غندر عن شعبة بالإسناد المذكور . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة فقال:"في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة"وكذا رواه الدارمي عن سعيد بن الربيع عن شعبة . ووقع في رواية وكيع باللفظ الذي ذكره المصنف وكذا رواه ابن ماجه من طريق أبي معاوية عن الأعمش ورواه الترمذي من رواية أبي معاوية وقال من هذه الأيام العشر . وقد ظن بعض الناس أن قوله في حديث الباب يعني أيام العشر تفسير من بعض الرواة لكن ما ذكرنا من رواية الطيالسي وغيره ظاهر في أنه من نفس الخبر وكذا وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب بلفظ:"ما من عمل أزكى عند اللَّه وأعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى"وفي حديث جابر في صحيحي أبي عوانة وابن حبان:"ما من أيام أفضل عند اللَّه من عشر ذي الحجة"ومن جملة الروايات المصرحة بالعشر حديث ابن عمر المذكور في الباب فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب عشر ذي الحجة .

قوله:"ولا الجهاد في سبيل اللَّه"يدل على تقرر أفضلية الجهاد عندهم وكأنهم استفادوا من قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال: لا أجده كما في البخاري من حديث أبي هريرة .

قوله:"إلا رجل"هو على حذف مضاف أي إلا عمل رجل .

قوله:"ثم لم يرجع بشيء من ذلك"أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويًا له . قال ابن بطال: هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن رزقه اللَّه الشهادة وتعقبه الزين ابن المنير بأن قوله لم يرجع بشيء يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد انتهى .

قال الحافظ: وهو تعقب مردود فإن قوله لم يرجع بشيء نكرة في سياق النفي فتعم ما ذكر . وقد وقع في رواية الطيالسي وغندر وغيرهما عن شعبة وكذا في أكثر الروايات فلم يرجع من ذلك بشيء قال: والحاصل أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال انتهى .

ومبنى هذا الاختلاف على توجيه النفي المذكور إلى القيد فقط كما هو الغالب فيكون هو المنتفي دون الرجوع الذي هو المقيد أو توجيهه إلى القيد والمقيد فينتفيان معًا . ويدل على الثاني ما عند ابن أبي عوانة بلفظ:"إلا من عقر جواده وأهريق دمه"وفي رواية له:"إلا من لا يرجع بنفسه ولا ماله"وفي حديث جابر:"إلا من عفر وجهه التراب".

والحديث فيه تفضيل أيام العشر على غيرها من السنة وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر بصيام أفضل الأيام وقد تقدم الجمع بين حديث أبي هريرة عند مسلم:"خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة"وبين الأحاديث الدالة على أن غيره أفضل منه .

ـ والحكمة ـ في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة فيها الحج والصدقة والصيام والصلاة ولا يتأتى ذلك في غيرها وعلى هذا هل يختص الفضل بالحاج أو يعم المقيم فيه احتمال . وقال ابن بطال: المراد بالعمل في أيام التشريق التكبير فقط لأنه ثبت أنها أيام أكل وشرب وبعال . وثبت تحريم صومها وورد فيها إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر والمشروع منه فيها التكبير فقط وتعقبه الزين بأن العمل إنما يفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت