فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 332

وقال الشافعي أيضا رضي الله عنه (أخبرنا) سفيان، وعبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين أن قوما أغاروا، فأصابوا امرأة من الأنصار، وناقة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكانت المرأة والناقة عندهم، ثم انفلتت المرأة فركبت الناقة، فأتت المدينة، فعرفت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني نذرت لئن انجاني الله عليها لا نحرنها، فمنعوها أن تنحرها حتى يذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( بئسما جزيتيها أن أنجاك الله عليها أن تنحريها، لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم ) )وأحذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته.

وقال ابن كثير تحت تفسيره قوله تعالى:

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: 270] .

قال: يخبر بأنه عالم بجميع ما يعلمه العاملون من النفقات والمنذورات، وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفى الجزاء للعاملين ابتغاء وجهه.

قال: إذا علمت ذلك نعرف أن هذه النذور الواقعة من عباد القبور تقربا بها إليهم، ليقضوا حوائجهم، أو ليشفعوا لهم شرك في العبادة بلا ريب، كما قال تعالى:

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} [الأنعام: 136]

وقال الشيخ قاسم: في شرح (درر البحار) : النذر الذي ينذره أكثرا لعوام على ما هو مشاهد كأن يكون للإنسان غائب، أو مريض، وله حاجة فيأتي الى قبر بعض الصلحاء، ويجعل على رأسه سترة ويقول: يا سيدي فلان إن رد الله غائبي، أو عوفي مريضي، أو قضيت حاجتي، فلك من الذهب كذا، أو من الفضة كذا، أو من الطعام كذا، أو من الماء كذا، أو من الشمع كذا، أو الزيت كذا، فهذا النذر باطل بالإجماع لوجوه.

(منها: إنه نذر لمخلوق، والنذر له لا يجوز لأنه عبادة، والعبادة لا تكون لمخلوق.

(ومنها) : أن المنذور له ميت والميت لا يملك شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت