(أحدهما) هو أصل الإيمان والإسلام، وهو التوسل بالإيمان به [أي برسول الله صلى الله عليه وسلم] وبطاعته.
(والثاني) دعاؤه وشفاعته [أي بدعائه وشفاعته]
من أنكر التوسل بأحدهما فهو كافر مرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا.
وذكر القسم الثالث في (ص 50) (والثالث) التوسل بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستقاء ونحوه لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره، ولا غير قبره )) . اهـ.
ويقال عليه: إن مدلول اللفظ الذي أدلى به عمر رضي الله عنه في حديث الاستسقاء (( اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا، ولآن تنوسل إليك بعم نبيك ) )وقوله: كما رواه ابن الأثير (( فقد دلونا به [أي بالعباس] إليك مستشفعين ) )أليس يدل اللفظ حقيقة على الذات؟ نعم: لأنه لاحق بدون الذات، وقد توجد الذات، ولا يوجد الحق، لذا كان حمل اللفظ على التوسل بالذات، أولى من حمله على الحق، وبعبارة أوضح إننا حينما نقول: إننا تنوسل إليك بنبيك كما قال عمر رضي الله عنه: أولى من أن نقول: نتوسل إليك بحق نبيك لأن الذات الشريفة هي الأصل، والحق فرع عن الأصل، فلا يترك الأصل، ويؤخذ بالفرع، وهذا ما فعله المجد ابن تيمية إذ قال: الكلام، كما تقدم على حذف مضاف، أي نتوسل اليك بحق ببيك، أو جاهه الخ ...
ومن أغرب ما قرأت لابن تيمية رحمه الله أنه يجيز التوسل بالإيمان برسول الله ولا يجيزها بالرسول ذاته، فيقول: في (142) في كتابه (التوسل والوسيلة) (( وإذا قال القائل أسألك بحق فلان، أو بجاهه، أي أسألك بإيماني به، وهذا من أعظم الوسائل، قيل: من قصد هذا المعنى، فهو معنى صحيح، لكن ليس هذا مقصود عامة هؤلاء فمن قال: أسألك بإيماني بك وبرسولك ونحو ذلك، أو بإيماني برسولك ومحبتي له، ونحو ذلك فهو حسن ) ). اهـ