فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 332

ودليل التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد الممات، ما رواه الدارمي في صحيحه عن أبي الجوزاء رضي الله عنهما قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا، فشكوا إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقالت: انظروا إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوة إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، ففعلوا فأمطروا بإذن الله تعالى ببركة النبي صلى الله عليه وسلم )) والشاهد في قول عائشة أم المؤمنين (( فاجعلوا منه كوة ) )وورد عن نبي الله دانيال مثل هذا كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ومما يدل على الوقوف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، والطلب منه على سبيل التوسط، كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم، حديث بلال بن الحارث رضي الله عنه المذكور فيه (( إنه جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله استسق لأمتك ) )أي ادع الله لهم في حصول الغيث، وبذا يعلم أنه صلى الله عليه وسلم يطلب منه الدعاء، والاستغفار لحصول الحاجات، مغفرة الذنوب كما كان يطلب منه ذلك في حياته. مصداقا لقوله تعالى:

(( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر الهم الرسول لو جدو الله توابا رحيما ) ).

فهو عليه الصلاة والسلام حي غض طري في قبره، ويستغفر لأمته، كما سيأتي بحث ذلك في ثبوت حياته صلى الله عليه وسلم.

وجاء في (الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد جـ 3 - ص 456) فوائد.

(ومنها) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل يستحب، قال الإمام احمد للمروذي: (( يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ) )، وجزم به في المستوعب وغيره.

وقال ابن تيمية: في كتابه (التوسل والوسيلة ص 14) [ولفظ التوسل] قد يراد به ثلاثة أمور.

يراد به أمران متفق عليهما بين المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت