صرخ الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فاغنهم بغناك قبل أن يقطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )) فنشات طريرة من سحاب، فقال الناس: ترون: ثم التأمت ومشت فيها ريح، ثم هدأت، ودرت، فوالله ما تروحوا حتى اعتنقوا الجدار، وقلصوا المآزر، فطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين، فقال الفضل ابن عتبة بن أبي لهب:
بعمي سقى الله الحجاز وأهله عشية يستقى بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغبا إليه فما إن رام حتى أتى المطر
ومنا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا المفاخر مفتخر
إذن فحاشا أن يكون بلال بن الحارث، الصحابي الجليل، قد أشرك بالله لنه استغاث برسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله [يا محمداه] إنه نداء الشكوى لحبيبه رسول الله خير خلق الله، لا نداء الشرك بالله كما ذهب إليه بعض الأخوة، إنه نداء من يعلم علم اليقين أن محمدا صلى الله عليه وسلم حي في قبره يسمع نداءه ويفهم خطابه.
وبذا أكون قد أقمت الدليل على جواز الاستغاثة برسول الرحمة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم في الحياة وبعد الممات، كما أن التوسل به صلى الله عليه وسلم جائز ي حياته، وبعد مماته خاصة، ومما يؤكد جواز الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم بعد الممات استجابته صلى الله عليه وسلم لنداء بلال بن الحارث، وحضوره عليه في المنام، ووصيته لعمر بالاستسقاء، واللجوء إلى اللهن ولا ينبغي أن يغرب عن بالنا أنه تجب الاستغاثة بالله وحده لا بأحد سواه، لأنه تعالى بيده النفع والضر والخير والشر، وهذا الوجوب لا يتنافى مع جواز الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم كما استغاث به بلال بن الحارث رضي الله عنه ولا يؤدي ذلك كما قلنا إلى الشرك بالله تعالى متى كانت عقيدة المؤمن أن الله تعالى بيده مقاليد الأمور جميعا في الدنيا والآخرة، وإذا كان الناس جميعا في الدار الآخرة يستغيثون برسول الله سيد ولد آدم محمد حبيب الله، فلا أقل من أن نقول بجوازها به في الحياة الدنيا في الحياة وبعد الممات.