وعام الرمادة فقال (( قال أهل بيت من مزينة لصاحبهم، وهو بلال بن الحارث، قد هلكنا فاذبح لنا شاة، قال: ليس فيهم شيء فلم يزالوا به حتى ذبح فسلخ عن عظم أحمر فنادى [يا محمداه] فأري في المنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فقال: ابشر بالحياة ائت عمر فاقرأه مني السلام، وقل له إني عهدتك، وأنت في العهد شديد العقد، فالكيس الكيس يا عمر، فجاء حتى أتى باب عمر، فقال: لغلامه استأذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى عمر، فأخبره، ففزع، وقال: رأيت به مساء؟ قال: لا، فأدخله، وأخبره الخبر، فخرج فنادى في الناس وصعد المنبر، فقال: نشدتكم الله الذي هداكم، هل رأيتم شيئا تكوهون؟ قالوا اللهم لا، ولم ذلك؟ فأخبرهم ففطنوا ولم يفطن عمر، فقالوا: إنما استبطأك في الاستسقاء فاستسق بنا، فناد في الناس، وخرج معه العباس ماشيا فخطب وأوجز، وصلى، ثم جثى على ركبتيه، وقال: (( اللهم عجزت عنا أنصارنا، وعجزت عنا حولنا وقوتنا، وعجزت عنا أنفسنا، ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم فاسقنا واحي العباد، والبلاد، وأخذ بيد العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن دموع العباس لتتحادر على لحيته، فقال: اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم، وبقية آبائه، وأكبر رجاله، فإنك تقول وقولك الحق: (( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة ) ).
فحفظتهما بصلاح آبائهما، فاحفظ اللهم نبيك صلى الله عليه وسلم في عمه، فقد دلونا به إليك مستشفعين مستغفرين، ثم أقبل على الناس فقال: (( استغفروا ربكم غنه كان غفارا ) ).
وكان العباس قد طال عمره، وعيناه تذرفان، ولحيته تجول على صدره، وهو يقول: اللهم أنت الراعي، فلا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد