ما رواه الخلال عن الشعبي أن الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره للقراءة عنده )) . اهـ.
وفي (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) القسم الأول (ص 225) تحت عنوان (فروع في أحكام شرعية مختلفة) أجاب ابن الشيخ (عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب) : عن حكم القراءة على الميت قبل دفنه، فقال: وأما تلاوة القرآن على الميت قبل أن يغسل فلا بأس به، وأما إهداء ثواب البدن للميت من قراءة، وصلاة وحج وغير ذلك، فهذا فيه خلاف بين العلماء هل يصل إلى الميت أم لا؟ ولا ينكر على من فعله ولا من تركه )) . اهـ.
ونقل الشيخ (عبد الله بن عبد الرحمن آباطين كما في الدرر السنية جـ 4 - ص 280) أن شيخ الإسلام ابن تيمية قال: (( وإنما رخص فيها أحمد يعني القراءة عند الدفن لأنه بلغه أن ابن عمر أوصى أن يقرأ عند دفنه بسورة البقرة وخواتيمها، وروى عن بعض الصحابة أنه قرأ سورة البقرة، فالقرآن عند الدفن هو مأثور في الجملة، وما بعد ذلك فلم ينقل فيه أثر ) ). اهـ.
(ويقال هنا) تقدم قبل قليل أن ابن القيم قد نقل - وهو من أقطاب السلفية - أن الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره للقراءة عنده، ولفظ الأنصار عام في الكل، وهم خيرة الصحابة من بعد الآل والخلفاء الراشدين، والمهاجرين.
إذن فنحن سنقرأ القرآن على أرواح موتانا في البلاد الشامية على مذهب محمد بن الحسن، وأحمد، وعلى مذهب كثير من أصحابه المتأخرين، واقتداء بالأنصار كما ذكر ابن القيم عن الشعبي، وما أجمل الكلمة التي أدلى بها (الشيخ محمد بن عبد الوهاب) إذ قال: (( ولا ينكر على من فعله ولا من تركه ) )لذا نرجو من الأخوة السلفية، أو الوهابية إلجام السنتهم عمن يقرأ القرآن على موتاه لدليل قام عنده، وعلى كل فهذه بعض أدلتنا مستقاة من مختلف المذاهب على جواز قراءة القرآن على الأموات، وهي كما يلي: أوردها لكم لمناقشتها، وبيان كلمة الحق فيها.