فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 332

(ويقال عليه) يا أيها الأخوة إن هذا الحديث لا يمنع من شد الرحال إلى قبره الشريف صلى الله عليه وسلم بدليل حكم اللفة العربية على مفهوم هذا الحديث، فإن (المستثنى) مذكور مصرح به وهو (مساجد) ، فيكون المعنى، لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد بغية نيل الثواب فيها، ولو فرضنا أن المستثنى منه (قبر) لكان اللفظ المنسوب إلى الرسول - وهو أفصح من نطق بالضاد - لا تشد الرحال إلى قبر إلا إلى ثلثة مساجد في غاية الركاكة والجهالة، إنه سياق لا يليق بالبلاغة النبوية، وأنتم تعلمون ذلك جيدا، إذن فلا يتناول الحديث القبر لا من قريب ولا من بعيد لأن المستثنى غير داخل ضمن المستثنى منه والأصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ولو فرضا أن المستثنى (مكان) لكان السياق المنسوب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى ثلاثة مساجد وفي ذلك تخريب المعايش جميعها لأنه لا يجوز لنا أن نشد الرحال لا إلى تجارة ولا إلى علم ولا إلى غير ذلك، وأظن لا يقول هذا عاقل. لذا كان من المحتم أن يجعل المستثنى منه مسجدا، فيكون سياق الحديث:

(( لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد ) ).

وهذا المفهوم هو الواجب حمل الحديث عليه، وما عدا ذلك فيه تهافت على مفهوم حديث رسول الله صلى الله عليه، وقد جاء في السنة ما يؤيد هذا الحمل: أخرج الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب قال سمعت أبا سعيد، وذكرت عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي ) ).

قال الحافظ ابن حجرن وشهر حسن الحديث.

وقال الإمام المناوي في كتابه (فيض القدير شرح الجامع الصغير جـ 2 ص 403) (( لا تشد ) )بصيغة المجهول نفي، بمعنى النهي لكنه أبلغ منه ... (الرحال) جمع رحل، وهو للبعير بقدر سنامه أصغر من القتب كني بشدها عن السفر، إذ لا فرق بين كونه براحلة، أو فرس، أو بغل أو حمار، أو ماشيا كما دل عليه قوله في بعض طرقه في الصحيح (( إنما يسافر ) )فذكر شدها غالبي (( إلا إلى ثلاثة مساجد ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت