فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 332

ذلك من الآيات التي بين فيها تعالى أنه بشر يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، مع أنه الرحمة المهداة، قال تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

وقد أجمع المسلمون (سلفا وخلفا) حتى يومنا هذا على مشروعية زيارته صلى الله عليه وسلم، وترغيب الناس فيها، والاقبال عليها والارتحال إليها، ففي ساحته صلى الله عليه وسلم يهنأ الزائرون، وفي حماه يغنم اللائذون، وينعم النازلون، ويسعد بشفاعته القاصدون، وفي الوقوف بين يديه تقضي الحاجات، وتستجاب الدعوات، وتفرج الكربات، وإذا كان النبي الكريم قد أمرنا بزيارة القبور بعد النهي بقوله عليه الصلاة والسلام:

(( كنتم نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة ) ).

والعلة ظاهرة في الزيارة قال الإمام المناوي: (( ونعم الدواء - أي زيارة القبور - لمن قسى قلبه، ولزمه ذنبه، فإن انتفع بالاكثار منها فذاك، وإلا أكثير من مشاهدة المحتضرين فليس الخبس كالعيان ) )وقال أيضا: في (فيض القدير، شرح الجامع الصغير جـ 5 ص 55) قال ابن تيمية: (( قد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارتها بعد النهي، وعلله بأنها تذكر الموت والدارة الآخرة، وأذن إذنا عاما في زيارة قبر المسلم والكافر، والسبب الذي ورد عليه لفظ الخبر يوجب دخول الكافر، والعلة موجودة في ذلك كله، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يأتي قبور البقيع والشهداء للدعاء والاستغفار لهم فهذا المعنى يختص بالمسلمين ) ). اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت