(قلت) : وإذا صح خروجه صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالبقيع وأحد تقديرا لهم ووفاء منه صلى الله عليه وسلم لصحبتهم واستشهادهم، في سبيل الله أفلا تكون مشروعية زيارة قبر من أخرج الإنسانية من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الذل إلى العز أروع وفاء، وأعظم ثوابا، وأجل تقديرا من مشروعيتها لغيره، كما قال الاستالمذ (محمد الفقي) أحد أعلام الأزهر الشريف: (( للفارق العظيم بين المقامات، والبعد البالغ بين الدرجات ) ).
وإليك بعض أقوال العلماء الأعلام في زيارة خير الأنام (محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام) :
1 -قال ابن قدامة: في كتاب المغني (( ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ) ). اهـ. وابن قدامة هذا غني عن التعريف فهو من خيرة أعلام علماء المذهب الحنبلي الذي ينتسب إليه الوهابيون.
2 -وقال السيد عبد القادر الجيلاني الحنبلي في كتابه (الغنية) الذي استمد ابن تيمية فقهقه منه (( ثم يأتي الزائر القبر الشريف، ويجعل جدار القبلة خلف ظهره، والقبر أمامه تلقاء وجهه، والمنبر عن يساره وليقل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ثم يقول: اللهم إني أتوجه إليك بنبيك عليه سلامك نبي الرحمة، يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر ذنبي، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي وترحمني ) ). اهـ. وقد جوز التمسيح بالمنبر تبركا به صلى الله عليه وسلم، إذن فعبد القادر الجيلاني كان مبتدعا في رأي الألباني!!! (( سبحانك هذا بهتان عظيم ) )
3 -وقال الإمام النووي: في المناسك (( إذا انصرف الحجاج، والمعتمرن من مكة، فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله صلى الله وسلم، لزيارة تربته، فإنها أعظم القربات وانجح المساعي ) ). اهـ. فأنت ترى أن الإمام النووي لم يقل ليتوجهوا إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أولا للصلاة فيه، ثم يزوروا قبره الشريف، وإنما قال: ليتوجه الحجاج بركائبهم إلى زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهل كان مبتدعا؟ (( سبحانك هذا بهتان عظيم ) ).