(( إن أحدكم إذا مات عرض عليه معقده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار، فيقال هذا مقعدك حتة يبعثك الله يوم القيامة ) )فالخطاب موجه إلى الذات إذ يقال: (( هذا مقعدك حتى يبعثك الله ... ) )
قال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري الحنبلي: صاحب (حاشية الروض المربع) قال: الشيخ تقي: (( استفاضت الآثار بمعرفة الميت بأحوال أهله، وأصحابه في الدنيا، وأن ذلك يعرض عليه) وجاءت الآثار بأنه يدري ويرى ما يفعل عنده، ويسر بما كان حسنا ويساء بما كان قبيحا، وعذابه في القبر واقع على روحه، وبده لا روحه فقط )). اهـ. إذن فموسى عليه السلام كان يصلي في قبره بجسمه، وروحه صلاة محسوسة كصلاته صلى الله عليه وسلم بالأنبياء الكرام في بيت المقدس، قال الشيخ تقي الدين السبكي في (الحاوي للسيوطي جـ 2 ص 334) (( حياة الأنبياء، والشهداء في القبر كحياتهم في الدينا، ويشهد لم موسى في قبره، فإن الصلاة تستدعي جسدا حيا، وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الاسراء كلها صفات الأجسام، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب، وأما الادراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك أثبت لهم ولسائر الموتى ) )اهـ.
وأخرج البيهقي حديث أبي هريرة في الاسراء وفيه:
(( وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم [يعني نفسه صلى الله عليه وسلم] فحانت الصلاة فأممتهم ) ).
وأخرج حديث (( إن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق ) ).
وقال: (( هذا إنما يصح على أن الله رد على الأنبياء أرواحهم، وهم أحياء عند ربهم كالشهداء، فإذا تفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق، ثم لا يكون ذلك موتا في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار ) ).