فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 332

الخمسة، قلنا: إما أن يكون واجبا، أو مندوبا، أو مباحا، أو مكروها، أو محرما وليس بواجب إجماعا، ولا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون المتدينون فيما علمت، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت، ولا جائز أن يكون مباحا لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين، فلم يبق إلا أن يكون مكروها، أو حراما وحينئذ يكون فيه الكلام على فصلين، والتفرقة بين حالين:

(أحدهما) أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه، وعياله، ولا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئا من الآثام، وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة، وشناعة إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام، وعلماء الأنام ...

(والثاني) أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية حتى يعطى أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يؤلمه ويوجعه لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء: أخذ المال بالجاه كأخذه بالسيف لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل من الدفوف، والشبابات، واجتماع الردال مع الشباب المرد والنساء الفتنات ... وهذا لا يختلف في تحريمه اثنان الخ ... ما ذكره الفاكهاني في كتابه المذكور.

وأجابه الإمام السيوطي بقوله: وأما قوله (( لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ) )فيقال عليه نفي العلم لا يلزم نفي الوجود، وقد استخرج له الإمام الحفاظ أبو الفضل ابن حجر (أصلا من السنة) ، قال السيوطي: واستخرجت له أنا (أصلا ثانيا وسيأتي ذكرها بعد هذا، وقوله:(( بل هو بدعة أحدثها البطالون إلى قوله: ولا العلماء المتدينون ) )يقال عليه: قد تقدم أنه أحدثه ملك عادل، وقصد به التقرب إلى الله تعالى، وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم، وارتضاه ابن دحية، وصنف له من أجله كتبا، فهؤلاء علماء متدينون رضوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت