فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 332

وأقروه ولم ينكروه، وقوله: (( ولا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع ) )يقال عليه: إن الطلب في المندوب تارة يكون (بالنص، وتارة يكون(بالقياس) وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما وقوله: (( ولا جائز أن يكون مباحا لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين ) )كلام غير مسلم لأن البدعة لم تنحصر في الحرام، والمكروه، بل قد تكون أيضا مباحة، ومندوبة، وواجبة، قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: البدعة في الشرع إحداث ما لم يكون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة )) .

وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: في (القواعد) (( البدعة منقسمة إلى(واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ومكروهة، ومباحة) قال: والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، فإذا دخلت في قواعد الايجاب، فهي واجبة، أو في قواعد التحريم فهي محرمة، أو الندب فمندوبة، أو المكروه فمكروهة، أو المباح فمباحة ))وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال: (( وللبدع المندوبة أمثلة، منها احداث الربط، والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول، ومنها التراويح، والكلام في دقائق التصوف، وفي الجدل، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى، وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي، عن الشافعي قال: (( المحدثات من الأمور ضربان.

(أحدهما) ما أحدث مما يخالف كتابا، أو سنة، أو أثرا، أو إجماعا، فهذه البدعة الضلالة.

(( والثاني) ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه: في قيام شهر رمضان (( نعمت البدعة هذه ) )يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى )) . اهـ.

قال السيوطي: هذا آخر كلام الشافعي، فعرف بذلك منع قول الشيخ تاج الدين (( ولا جائز أن يكون مباحا إلى قوله وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت