إلى آخره )) لأن هذا القسم مما أحدث، وليس فيه مخالفة لكتاب، ولا سنة، ولا أثر، ولا إجماع فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي، وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن اطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام (احسان) فهو [أي المولد النبوي الشريف] من البدع المندوبة، كما في عبارة ابن عبد السلام.
قوله: والثاني إلى آخره هو كلام صحيح في نفسه غير أن التحريم فيه، إنما جاء من قبل هذه الأشياء المحرمة التي ضمت إليه، لا من حيث الاجتماع لا ظهار شعار المولد، بل لو وقعت مثل هذه الأمور في الاجتماع لصلاة الجمعة مثلا لكانت قبيحة شنيعة، ولا يلزم من ذلك ذم أصل الاجتماع لصلاة الجمعة، كما هو واضح، وقد رأينا بعض هذه الأمور يقع في ليال من رمضان عند اجتماع الناس لصلاة التراويح فهل يتصور ذم الاجتماع لأجل هذه الأمور التي قرنت بها؟ كلا، بل تقول: أصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة وما ضم إليه من هذه الأمور مذموم وممنوع، وقوله: (مع أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس فيه بأولى من الحزن فيه ) ) قال السيوطي: جوابه أن يقال: أولا ... إن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا، ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على اظهار شكر النعم، والصبر والكون، والكتم عند المصائب، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة، وهي إظهار شكر وفرح بالمولود، ولم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره، بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته عليه الصلاة والسلام دون إظهار الحزن بوفاته ... وقال السيوطي رحمه الله: وقد تكلم الإمام أبو عبد الله بن الحاج في كتابه (المدخل على عمل المولد) فأتقن الكلام فيه جيدا، وحاصله مدح ما كان فيه من إظهار وشكر، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات الخ ... )) وإليك الأن الأصل الذي استنبطه ابن حجر لعمل المولد الشريف.