فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 332

(الأصل الأول الذي استنبطه ابن حجر لعمل المولد الشريف)

قال: (( (وقد ظهر لي تخريجه على أصل ثابت، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم، قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا: (( هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله تعالى ) )فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام، والصدقة، والتلاوة )) .

وقال ابن حجر بعد هذا: (( وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي: نبي الرحمة في ذلك اليوم، وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة، وفيه ما فيه _ فهذا ما يتعلق بأصل عمله.

وأما ما يعمل منه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من (التلاوة والاطعام، والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية، والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير، والعمل الآخرة، وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو، وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بالحاقه به، وما كان حراما، أو مكروها فيمنع، وكذا ما كان خلاف الأولى ) ) . اهـ.

(قلت) : وهذا دليل قوي الحجة، والدلالة على عمل المولد الشريف استنادا على القياس، والمفهوم الموافق، استنبطه أحد أعلام علماء الشريعة الإسلامية من فعله صلى الله عليه وسلم، وسنته النبوية، ولا يستطيع أحد تضعيفه، أو الطعن فيه، لأن العلة ثابتة في الطرفين، وهي إظهار الشكر.

في يومين عظيمين، يوم نجاة موسى عليه السلام من الغرق في عاشوراء، ويوم ولادته صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وإذا كان الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت