فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 332

وأما (قايتباي) فأمر بصنع سرادق لينصب كل عام في مناسبته السعيدة جون إجهاد، وكانت مراسيم الاحتفال من الليالي السابقة للاخيرة، يأتي الناس من كل فج عميق ليستمعوا الترتيل، والوعظ من القراء والعلماء ويقوموا بالذكر والأدعية ويتناولوا الخفيف من الطعام والشراب، وأما الليلة الثانية عشرة، فهي التي تزين فيها الشوارع والميادين، وتمر المواكب يحملون الأعلام غاصة بالقراء المنشدين، وتدوي الطبول في كل ساحة، ثم يتوجهون إلى السرادق الضخم الكبير، وكان يتقدم الموكب الأول الخليفة العباسي، ومعه القضاة الأربعة للمالكية، والحنفية، والشافعية، والحنابلة، وأصحاب المناصب الدينية من الخطباء، وأئمة المساجد والفقهاء، وفي الموكب الثاني الأمراء وقواد الجيش، ووراءهم عظماء الدولة، ثم الموكب الشعبي، أما الصوفية وأصحاب الطريق فيطلون في الساحة ينشدون ثم يبدأ الاحتفال الرسمي على نحو ما كان عليه الفاطميون، يفتتح الاحتفال بعشر من القرآن من أحد القراء المشاهير، ثم يتقدم الواعظ الديني، فيتحدث عن سيرة الرسول مولدا، وبعثة، وغزوا وجهادا، وانتصارا، والتحاقا بالرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه، ثم تمد الأسمطة الراخة بالأطعمة، وكانت الدنانير تنثر على تلك الجموع الهائلة، ويبقى الفرح والسرور ناشران ظلاليهما على تلك القلوب المفعمة بحب الرسول حتى مطلع الفجر ومما لا شك فيه أنهم محقون في هذا الاحتفال النبوي الكريم، فيوم ولادته صلى الله عليه وسلم هو خير الأيام بركة وخيرا في تاريخ البشرية جمعاء، فكل مكرمة نالتها البشرية بل المخلوقات جميعها كان أول ابتدائها ومنتهاها يرجع إلى يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، من عام الفيل إذ جاء أبرهة وأصحابه ليهدموا الكعبة المشرفة، فأرسل الله عليهم طيرا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، الموافق من يوم العشرين من شهر ابريل عام 571 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت